الإقتصادالبيئة

#عماد_سعد في حوار مع قناة سكاي نيوز عربية حول النفايات الإلكترونية

 

استضافت قناة سكاي نيوز عربية صباح اليوم الاربعاء 21 يوليو 2021 #عماد_سعد  خبير الاستدامة والبيئة ضمن برنامج #الصباح، بشأن التلوث الذي تسببه المعدات والأجهزة الإلكترونية وتوجه الناس المستمر لشراء أخرى جديدة بدلاً من إصلاح الموجودة، وجرى الحوار التالي:
1-كيف يمكن ضمان إنتاج أجهزة ومعدات تدوم لوقت أطول، حتى لا تزداد مشكلة التلوث الإلكتروني في السنوات المقبلة؟
في البداية دعونا نتفق.. عندما نقول تلوث الكتروني هذا يعني نفايات الكترونية وهي بطبيعة الحال تهدد البيئة وصحة الإنسان بمخاطر المعادن الثقيلة مثل الكادميوم والرصاص والزئبق وغيرها… بالتالي تعريف النفايات الالكترونية بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) هي أي جهاز بعمل بالطاقة الكهربائية وصل إلى نهاية عمره التشغيلي.
ولو أردنا تبسيط الجواب نقول لضمان إنتاج أجهزة ومعدات تدوم لوقت أطول يجب أن تكون مصنوعة من مواد غير قابلة للتلف السريع أو مواد خام ذات عمر طويل، كما كانت عليه مختلف أنواع السلع في بداية الثورة الصناعية في أوروبا والعالم، مثل الصناعة الألمانية أو اليابانية أو الأمريكية فكنا نقول إن هذه البضاعة أو تلك أصلية تدوم لوقت أطول ولا تخرب.
وهذا النمط من الإنتاج لم يدم طويلاً لأن الشركات وجدت أن أرباحها تنمو ببطء، بل فكرت كيف يمكن لها أن تعظم الأرباح حتى لو كان على حساب البيئة والإنسان. وهنا بدأت مرحلة جديدة من الفكر الصناعي والتجاري، مرحلة تسمى بالإنتاج والاستهلاك غير المستدامين، تتسم بعنصرين هما: كيف ننتج سلعة ذات عمر قصير مستنزفة للموارد الطبيعية، ثم كيف ندفع بالمستهلك أن يشتري أكثر مستنزفة للموارد المالية.

2-هل يجب المضيّ في التوعية، والدعوة لإصلاح الجهاز، بدلاً من شراء غيره؟
مفهوم التوعية بشكل عام هو بمثابة خط الدفاع الأول اتجاه أي تحدي أو مشكلة، لكن اليوم التوعية بأهمية تصليح الأجهزة الالكترونية لا تكفي أو لا تفي بالغرض لأن الأجهزة الكهربائية والالكترونية مصممة على أن دورة حياتها قصيرة، وبالتالي هي أقل قابلية للإصلاح أو إعادة الاستخدام. ونتيجة لذلك تنمو كمية النفايات الالكترونية بسرعة كبيرة حول العالم، بالتالي ليس أمامك إلا أن ترمي الجهاز في سلة المهملات وتشتري غيره. ناهيك عن مشكلة أخرى ألا وهي قلة أو لنقل انقراض مهنة المصلح أو محلات صيانة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، بالتالي لن تجد أمامك إلا أن ترمي وتشتري جهاز جديد. كل هذا وذاك أدى إلى أن كلفة الصيانة في حال وجدت من يصلح لك الجهاز سوف تكون يقارب او يوازي سعر الجهاز الجديد. بالتالي المنظومة بشكل عام تدفعك لعدم الإصلاح والتوجه نحو شراء جهاز جديد.

3-أليست المشكلة بعيدة عن المستخدم، وهي حقيقةً في الشركات، التي دائماً ما تصنّع أجهزة وخدمات جديدة مغرية بهدف الربح؟
بالضبط… سيدتي دعيني ألقي الضوء على أصل مشكلة التلوث أو ما تسمى بالنفايات سواء كانت نفايات الكترونية أو غيرها، فالمشكلة في الأساس هي في منظومة الإنتاج ومنظومة الاستهلاك اللتان توصفان بالحد الأدنى أنهما غير مستدامتين، وهذه المشكلة تطال كافة السلع الاستهلاكية والخدمية حول العالم، فكلما زاد الطلب زادت أرباح الشركات، وهذا النهم المتزايد على الإنتاج الرديء (بحجة زيادة عدد السكان) وبالتالي الربح السريع أدى إلى استنزاف الموارد الطبيعية في كوكب الأرض، وهذه الحال دفعت بالخبراء والمختصين في الأمم المتحدة والعالم إلى الحديث عن تقليل هدر الموارد وتعزيز إعادة التدوير في كل مرحلة من مراحل الإنتاج وهو ما يسمى بالاقتصاد الدائري. وهذا النوع من الاقتصاد أصبح رائجاً لأن الشركات اكتشف انه يحافظ على الأرباح ويقلل هدر الموارد ويعطي سلعة قابلة للصيانة بل وإعادة التدوير.

4-الأمم المتحدة تتوقع أن يتضاعف التلوث الإلكتروني من الآن حتى عام 2050. ما رأيك؟
في تقرير صدر 2019 عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التابعة إلى الأمم المتحدة أشار إلى أن كمية النفايات الإلكترونية والكهربائية (e – waste)، التي ينتجها البشر سنوياً تبلغ نحو 50 مليون طن، يعاد تدوير ما يقرب 20% منها والباقي يذهب إلى مواقع التخلص العشوائي وتتسرب إلى الطبيعة. ويتوقع تقرير الأمم المتحدة أن تصل كمية النفايات الإلكترونية إلى 120 مليون طن سنة 2050. حيث قفز متوسط إنتاج الشخص من النفايات الإلكترونية سنوياً بالعالم من 5.8 كيلوغرام في 2014 إلى 6.1 كيلوغرامات في 2016. وهذا الرقم يختلف من دولة لأخرى حيث تسجّل الدول الغنية والمتقدمة (أوروبا وأمريكا) أعلى نسب توليد للنفايات الإلكترونية، حيث يتجاوز إنتاج الفرد فيها 20 كيلوغراماً سنوياً. وفي العالم العربي فإن متوسط إنتاج الفرد من النفايات الالكترونية يصل إلى 6.8 كلغ بالسنة. ويرتفع هذا الرقم في دول الخليج العربي إلى 15 كلغ بالسنة.
للمزيد يمكن مشاهدة الحوار عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=NBLSKI25eVw

المصدر
إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى