إصداراتالبيئةبلاغاتصالون البيئة

على هامش الإصدار الجديد لعمر مطيمط: أية حلول لتحقيق إستدامة التربة والحوكمة الناجعة ؟

حصري:

قدم اليوم 10 جانفي 2017، الأستاذ عمر مطيمط إصداره الجديد، الذي يحمل عنوان “التربة التونسية، تحدي الإستدامة من التصرف إلى الحوكمة”. تم تأثيث هذا الموعد بمداخلات وآراء للعديد من الخبراء وأهل الإختصاص.

هذا الكتاب هو محاولة لتشخيص أهم الخصائص الجيومورفولوجية للتراب الوطني على إمتداد أكثر من خمسين سنة، قصد مزيد فهم الدور الموكول للتربة في عملية إنجاز تهيئة ريفية متناسقة، وتحقيق تنمية زراعية متكاملة، تأخذ بعين الإعتبار المخاطر المنجرة عن التآكل البيئي، وترمي إلى بلوغ أهداف تتسم بالإصلاح والتجديد، خدمة للنماء والتنمية المندمجة.

يحتوي هذا الإصدار على ثمانية أجزاء، وأولها الإطار الطبيعي والخاصيات العامة لتونس، و يتمثل الثاني في تشخيص لأهم المشاهد البيدولوجية، المخزون الأرضي والمسح الخرائطي للتربة، ويحتوي الجزء الثالث على الإمكانيات الزراعية والعوائق التي تحول حولها، ويطرح الجزء الرابع مجمع الماء والتربة، ثم التعرية المائية وتطور المساحات الزراعية، إضافة إلى الأشغال الإستراتيجية للمحافظة على المياه والتربة، ويتحدث الجزء الأخير عن التربة في قلب المتغيرات.

لمزيد تعميم الفائدة، “البيئة نيوز” رصدت آراء بعض المختصين في مجال التربة والفلاحة، حول  الإصدار الجديد ومشاكل التربة في تونس وكيفية التصرف والحوكمة الناجعة في هذا المجال، فكانت هذه القراءات:

حسن الشورابي: المدير العام للتهيئة والمحافظة على الأراضي الفلاحية بوزارة الفلاحة

يعتبر هذا اللقاء تكريما للأستاذ، عمر مطيمط، بإعتباره زميل سابقا، تقلد العديد من المناصب العامة في وزارة الفلاحة، وهو من أهم المختصين في علم التربة.

هذا الكتاب هو مناسبة للحديث عن الإشكاليات الكبيرة التي تعاني منها التربة، خاصة على مستوى التملح والتغدر والإنجراف والإنجراد، وكذلك ندرة المواد العضوية، التي كانت تتراوح في حدود 2.5 بالمائة في الستينات، وتقلصت اليوم لتصبح في حدود 0.5 بالمائة. وهنا تبرز أهمية هذا الإصدار العلمي بإعتباره وثيقة علمية قيمة جدا، ويمكن أن يصبح من المراجع الهامة، التي يستفيد منها أهل الإختصاص والطلبة والباحثين.

من أبرز أسباب تدهور التربة في السنوات الأخيرة، هي تغير إستعمالات الأرض، خاصة إستعمال طرق نفس الزراعات، عوض الإعتماد على التداول الزراعي، إضافة إلى مشاكل التملح ونوعية الماء، وإستعمال المواد الكيميائية لتحسين المنتجات الفلاحية.

في هذا الإطار ووعيا منا بمخاطر تدهور التربة، تعمل إدارة التهيئة والمحافظة على الأراضي الفلاحية، على إعطاء نظرة جديدة لتحسين نوعية التربة، ونحن بصدد إعداد إستراتيجية لكيفية إسترجاع الأراضي الفلاحية، وإعادة نسبة المواد العضوية في التربة، من أجل حماية التربة التونسية من التدهور، لأن التربة هي أساس الحياة.

الهادي الحمروني: مدير إدارة التربة بوزارة الفلاحة

يهدف حضورنا اليوم في هذا اللقاء المثمر، إلى إعطاء لمحة على الإصدار الجديد، للأستاذ عمر مطيمط، وهو فرصة لتبادل الآراء ولطرح العديد من المشاكل.

يمكن القول أن موارد التربة في تونس، هي موارد محدودة جدا، إذ تتوفر في بلادنا 3.7 مليون هكتار أراضي خصبة، ما يعادل 21 بالمائة من جملة الأراضي، وبالرغم من محدوديتها فهي عرضة لعدة عوامل تدهور مثل الإنجراف، والزحف العمراني على حساب الأراضي الفلاحية.

هذه المشاكل تدعونا إلى قراءة متبصرة، حول هذه الأراضي، ومعرفة خصائصها وتوجهها نحو الإستعمالات الأفضل، التي تتلائم مع خصائصها البيولوجية والفيزيولوجية والكيميائية.

على هذا الأساس فإن عنصر التصرف المستدام في التربة، هو عنصر هام، وأصبح من الضروري الإعتناء بهذا العنصر، لأن هذه الموارد محدودة وذات حساسية، لجميع مظاهر التدهور. لذلك يجب إيلاء الاهتمام بهذه الأراضي وبالمواد العضوية وبخصوبتها، لكي توفر الإنتاج للوقت الحاضر وللمستقبل.

سامية معمر: مديرة عامة للفلاحة البيولوجية في وزارة الفلاحة

أعتبر هذه التظاهرة بمثابة مكسب للفلاحة التونسية، كإدارة وكمجتمع مدني، لمدى أهمية موضوع الأرض بالنسبة للقطاع الفلاحي ولكل التونسيين.

الأرض ليست ملكنا، لذلك نحن مطالبون بخدمتها والمحافظة عليها للأجيال القادمة، إذ أن قيمة الأرض لا تقتصر فقط على المحافظة عليها بالوسائل المستعملة حاليا، بل هي بحث متواصل على التقنيات الجديدة، للمحافظة على المواد العضوية التي تعتبر نبض الحياة في عمق الأرض.

هذا الكتاب هو لبنة إضافية للمخزون المكتوب، بالنسبة للفلاحة التونسية، خاصة مع ندرة الكتابات في هذا المجال.

وبالنسبة للفلاحة البيولوجية، فنحن نطالب منذ زمن بإستراتيجية خاصة بتخصيب الأرض، وخاصة المواد العضوية، من أجل توجه الفلاحة نحو الفلاحة البيولوجية بإعتبارها أداة هامة للمحافظة على الأرض. ناهيك أنه من الجانب القانوني، الفلاحة البيولوجية تلزم الفلاح على خصوبة الأرض بإعتماد المواد العضوية، وإجباره على إعتماد الطرق الطبيعية مثل التداول الزراعي. إضافة إلى أن الفلاحة البيولوجية تجبرنا على عدم إستعمال المواد الكيميائية، لأنها بمثابة السموم بالنسبة للأرض، ولا تحافظ على الحياة.

الوسوم
إقرء المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ga('send', 'pageview');