متفرقات

كاتبة الدولة المكلفة بالشؤون المحلية والبيئة، بسمة الجبالي: مجلة الجماعات المحلية مكسبا كبيرا للوزارة من خلال أبعاد وتصورات استشرافية

الوضع البيئي يحتاج الى مقاربة تشاركية ترمي الى الوعي وانخراط كل الأطراف

 

ماهي قراءتكم للوضع البيئي في تونس؟

البيئة هي قطاع حيوي يخدم بقية القطاعات الاخرى سواءا الصحة او التجهيز او التربية او غيرها، هي ام القطاعات والارضية المناسبة لتنمية هذه القطاعات. لهذا الامر، وفي البلدان المتقدمة تخصص للبيئة ميزانيات كبرى للقيام بالتهيئة والاصلاحات والانجازات. في تونس، وللاسف الشديد مازالت البيئة في حاجة ماسة الى المزيد من الاهتمام والرعاية من لدن كل المسؤولين وكافة مكونات المجتمع المدني، لانه في اعتقادي، الاشكال البيئي يعود الى تراكمات نتيجة عدم تغيير السلوكيات. رغم ما تقوم به مختلف الهياكل التابعة للوزارة على غرار وكالة حماية الشريط الساحلي والديوان الوطني للتطهير ووكالة التصرف في النفايات من مجهودات كبيرة لمعالجة المسائل الموكولة لها لكنها غير قادرة على حلها لانه تعوزوها الامكانيات المادية. القطاع البيئي قطاع شامل يحتوي اكثر من قطاع، هو معقد ومتشعب ويحتاج الى موارد مالية كبيرة الا انه الميزانية المخصصة له غير كافية لفض كل الاشكاليات.

ماذا عن الشؤون المحلية، هل ستكون مجلة الجماعات المحلية الحلّ؟

منذ أن توليت منصب كاتبة الدولة المكلفة بالشؤون المحلية والبيئة، وبالتنسيق مع الوزير، لم يتبين لنا وجود اية استراتيجية في المجال البيئي. في المقابل وبفضل مجلة الجماعات المحلية التي تعتبر ثمرة عمل العديد من المساهمين الذين توصلوا الى صياغة قوانين وتشاريع ونصوص، اصبحت للشؤون المحلية رؤية واضحة. فهذه الاخيرة هي خارطة طريق حقيقية لترجمة المشاريع والخطط على ارض الواقع حيث انتجت انتخابات بلدية، ومجالس بلدية بصدد تركيزها فضلا عن تعميم النظام البلدي المصادق عليه في المجلة.
لقد مثلت مجلة الجماعات المحلية خطوة هامة لتحقيق اهداف اللامركزية و مبادئ الحوكمة المحلية. لهذا الامر، نحن الان مهتمون جدا بضرورة التصرف المحكم لتحقيق هذه الاهداف.

3- العمل البيئي والبلدي في علاقة تناغم وانسجام. ماهي الاليات التي تم ضبطها في هذا الخصوص؟

في السنوات السابقة، كانت البيئة قطاعا متداخلا مع بقية الوزارات الاخرى على غرار وزارتا التجهيز والتهيئة الترابية ثم الداخلية. كما كانت للوزارة دورا كبير في التراتيب الادارية والسياسات والخططات والبرامج فضلا عن المراقبة والتشاريع والاصلاحات. كل هذه الادوار حسب رأيي اثقلت كاهل المشرفين والاداريين ليصبحوا غير قادرين على القيام بدورهم كما يجب، لهذا الشان، تم التوجه الى البلدية باعتبارها قريبة من المواطن اولا وعنصرا من عناصر التنمية ثانيا.
لذلك تم تفويض مهام وصلاحيات كبيرة للبلديات لكي تقوم بمهامها على احسن صورة وتقدم نتائج وخدمات في المستوى المطلوب للمواطن. في حين يبقى للوزارة دور الاستشراف والمراقبة واعداد البرامج والخطط. هذا التوجه سليم يرمي الى من جهة الى تحسين الخدمات البلدية ومن جهة اخرى الى الترفع من مردودية الهياكل والهيئات التابعة للوزارة وهو ما من شانه ان يزيد في القيمة المضافة للقطاع البيئي لكي يصبح عنصرا من عناصر التنمية الاقتصادية.
لنعد الى الآليات، هناك ارتباطا وثيقا بين الجانب البلدي والمحلي والترابي، من هذا المنطلق، قامت الوزارة باعداد مخطط كامل للبلديات لانقاذها من المشاكل التي تواجهها يشمل برامج تدريب وتكوين للاطارات، بالاضافة الى تزويدها بالموارد اللوجستية والادارية والبشرية.
4-كيف يمكن للبلديات أن تكون رافدا من روافد التنمية ؟

البلدية اليوم أصبحت تتمتع بالعديد من الامتيازات والتحفيزات لكي تساهم في النسيج الاقتصادي، حيث لها امكانية التصرف في الموارد الذاتية بطريقة قانونية فضلا عن وجود مناخ ملائم لتحسين ظروفها اذ بامكانها عقد اتفاقيات شراكة مع القطاع الخاص. كما يمكنها تحسين مواردها المالية عبر المعاليم البسيطة المرخصة لها عند الاستغلال لمساحات تجارية اوفضاءات اوعقارات. لقد تغير مشهد البلدية وننتظر ان تكون رافدا من روافد التنمية في السنوات القليلة.

5-ماهي تدخلات الوزارة لمجابهة الكوارث الطبيعية ؟

أكثر الوزارت التي تدخل في مجابهة الكوارث هي وزارتا الفلاحة والموارد المائية والصيد والتجهيز والتهيئة الترابية والداخلية. أما بالنسبة لنا تدخلت الوزارة عبر تدعيم التجهيزات واقتناء الشراءات. كما تم تكليف الشرطة البيئية من طرف وزير البيئة وتجنيد فريق كامل بسيارات الشرطة البيئية حيث توجهوا للشمال الغربي لمعاضدة دور الحماية المدنية و معاضدة الفرق المتواجدة على عين المكان وتقديم المساعدات اللازمة.

وفيما يتعلق بالتغيرات المناخية، هل من خطوات للتصدي ؟

كما تعرفون التغيرات المناخية هي ظاهرة تمس مختلف بقاع العالم، ففي الدراسات العالمية، هناك انذار تام بمخاطر هذه الظاهرة الطبيعية اذ يحذر الخبراء بتقدم البحار، وارتفاع الجفاف وهطول كميات كبيرة من الامطار تصل الى الفيضانات والزلازل.
في ذات السياق، تسعى الوزارة الى البحث على اليات تمويل مع المنظمات الدولية لتسهيل تنفيذ المشاريع والبرامج المرسومة.كما تقوم وكالة حماية الشريط الساحلي بمجهودات كبيرة رغم ما تعانيه من قلة الموارد والتجهيزات المكلفة لمجابهة المخاطر التي تهدد متساكني الاقاليم والسواحل البحرية. حيث أعدت مخطط عمل على المدى المتوسط والبعيد.وفي الايام الفارطة تم تنظيم ملتقى مغاربي لبلدان المغرب العربي حول التأقلم مع التغيرات المناخية. كما تم تنظيم ندوات حول الاقتصاد الازرق لبحث سبل الموارد الطبيعية.

كلمة الختام

وزارة الشؤون المحلية والبيئة هي وزارة أفقية تتدخل في كامل القطاعات، وتعتبر تجربة اللامركزية مسار طويل. اما الجانب البيئي معقد ومتعب يحتاج الى مقاربة تشاركية تشمل كل الفاعلين من هياكل وادارات ومجتمع مدني ومواطنين. فالتربية البيئية وتغيير السلوكيات وتداخل بقية القطاعات الاخرى هو منهج لتحسين المناخ البيئي في بلادنا

الوسوم
إقرء المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ga('send', 'pageview');