الإقتصادالبيئة

ولي العهد السعودي يعلن : “السعودية الخضراء” و” الشرق الأوسط الأخضر” لمواجهة تغير المناخ

 

بقلم زينة محمد علي

يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم مخاطر الكوارث وآثارها على الصعيد العالمي، الأمر الذي يتطلب وضع حلول جذرية و منسقة على جميع المستويات وتعاوناً دولياً لمساعدة الدول على التحرك نحو اقتصاد منخفض الكربون. و إدراكًا منها لتداعيات تغير المناخ على النظم البيئية والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية في السنوات الأخيرة، كشفت المملكة العربية السعودية يوم 27 مارس 2020 عن ملامح مبادرتين طموحتين لمواجهة تغير المناخ وآثاره السلبية .

يساعد العمل المناخي الدول على النمو بشكل مستدام، خاصة عندما تتخذ الحكومات إجراءات تفيد في الحد من التأثيرات الكبيرة التي يحدثها تغير المناخ. في هذا الإطار ، أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد و نائب رئيس مجلس الوزراء أن “مبادرة السعودية الخضراء”، و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” اللتين سيجري إطلاقهما قريباً، سترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة وستسهمان بشكل قوي بتحقيق المستهدفات العالمية.

سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء القادمة

قال ولي العهد السعودي ،حسب ما ورد في الموقع الرسمي لوكالة الأنباء السعودية: إنه بصفتنا منتجًا عالميًا رائدًا للنفط ندرك تمامًا نصيبنا من المسؤولية في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، وأنه مثل ما تمثل دورنا الريادي في استقرار أسواق الطاقة خلال عصر النفط والغاز، فإننا سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء القادمة.
و حسب ما أشار إليه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، فإن المملكة والمنطقة تواجهان الكثير من التحديات البيئية، مثل التصحر، الأمر الذي يشكل تهديدا اقتصاديا للمنطقة (حيث يقدر أن 13 مليار دولار تستنزف من العواصف الرملية في المنطقة كل سنة)، و تقلّص متوسط عمر المواطنين بمعدل سنة ونصف بسبب  تلوث الهواء من غازات الاحتباس الحراري حسب التقديرات. و بالتالي فإنّه من خلال مبادرة السعودية الخضراء سيتمّ العمل على رفع الغطاء النباتي، وتقليل انبعاثات الكربون، ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، والحفاظ على الحياة البحرية.
تشتمل مبادرة السعودية الخضراء على عدد من المبادرات الطموحة من أبرزها زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة العربية السعودية خلال العقود القادمة، ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، أي زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً، تمثل إسهام المملكة بأكثر من 4 بالمائة في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية، و1 بالمائة من المستهدف العالمي لزراعة ترليون شجرة.
كما ستعمل على رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30 بالمائة من مساحة أراضيها التي تقدر بـ (600) ألف كيلومتر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية 17بالمائة من أراضي كل دولة، إضافة إلى عدد من المبادرات لحماية البيئة البحرية والساحلية.
وأفاد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود بأن مبادرة السعودية الخضراء ستعمل كذلك على تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4 بالمائة من الإسهامات العالمية، وذلك من خلال مشاريع الطاقة المتجددة التي ستوفر 50 بالمائة من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030، ومشاريع في مجال التقنيات الهيدروكربونية النظيفة التي ستمحو أكثر من 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى رفع نسبة تحويل النفايات عن المرادم إلى 94بالمائة.
وأوضح ولي العهد السعودي أنه بينما لا يزال هناك الكثير الذي يتوجب القيام به إلا أن المملكة مصممة على إحداث تأثير عالمي دائم وانطلاقاً من دورها الريادي، ستبدأ العمل على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط، وتسعى بالشراكة مع الأشقاء في دول الشرق الأوسط لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في الشرق الأوسط، مبينا أن البرنامج يهدف لزراعة (50 مليار) شجرة وهو أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم ، وهو ضعف حجم السور الأخضر العظيم في منطقة الساحل (ثاني أكبر مبادرة إقليمية من هذا النوع).
و تجدر الإشارة إلى أنّه سيتمّ العمل من خلال هذا المشروع على استعادة مساحة تعادل (200 مليون) هكتار من الأراضي المتدهورة مما يمثل (5 بالمائة) من الهدف العالمي لزراعة (1 تريليون) شجرة ويحقق تخفيضاً بنسبة (2.5بالمائة) من معدلات الكربون العالمية.
و ذكر الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود أن حصة إنتاج الطاقة النظيفة في الشرق الأوسط لا يتجاوز اليوم 7بالمائة، وأن التقنيات التي تستخدم في إنتاج النفط في المنطقة ليست ذات كفاءة، و بالتالي ستعمل المملكة العربية السعودية مع هذه الدول على نقل المعرفة ومشاركة الخبرات مما سيسهم تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من 60 بالمائة، مشيرا إلى أن هذه الجهود المشتركة ستحقق تخفيضاً في الانبعاثات الكربونية بما نسبته أكثر من 10بالمائة من المساهمات العالمية.

وأوضح ولي العهد السعودي أن هاتين المبادرتين تأتيان تعزيزاً للجهود البيئية القائمة في المملكة العربية السعودية خلال السنوات السابقة وفق رؤية 2030، نظير رغبة المملكة الجادّة بمواجهة ما عانته من تحديات بيئية تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع موجات الغبار والتصحر، وأن جزءاً من جهودها لتعزيز الصحة العامة ورفع مستوى جودة الحياة للمواطنين والمقيمين فيها، حيث قامت بإعادة هيكلة شاملة لقطاع البيئة، وتأسيس القوات الخاصة للأمن البيئي في عام 2019، ورفع نسبة تغطية المحميات الطبيعية من 4بالمائة إلى ما يزيد عن 14بالمائة وزيادة الغطاء النباتي في المملكة بنسبة 40بالمائة خلال الأربع سنوات الماضية. كما تمكنت المملكة من الوصول لأفضل مستوى الانبعاثات الكربونية للدول المنتجة للنفط، وغيرها من المبادرات التي بدأت على أرض الواقع وحققت نتائج إيجابية ملموسة في الوضع البيئي العام.
كما نوه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود أن هاتين المبادرتين تأتيان كذلك انطلاقاً من دور المملكة الريادي تجاه القضايا الدولية المشتركة، واستكمالاً لجهودها لحماية كوكب الأرض خلال فترة رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي، الذي نتج عنه إصدار إعلان خاص حول البيئة وتبني مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وتأسيس أول مجموعة عمل خاصة للبيئة فيها، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المرجانية.

واختتم ولي العهد السعودي حديثه قائلاً: ” أنا فخور بالإعلان عن مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وهذه مجرد البداية، تحتاج المملكة والمنطقة والعالم أجمع إلى المضي قدماً وبخطى متسارعة في مكافحة التغير المناخي، وبالنظر إلى الوضع الراهن، لم يكن بدء هذه الرحلة نحو مستقبل أكثر خضرة أمرًا سهلاً، ولكن تماشياً مع رؤيتنا التطويرية الشاملة، فإننا لا نتجنب الخيارات الصعبة، نرفض الاختيار المضلل بين الحفاظ على الاقتصاد أو حماية البيئة، نؤمن أن العمل لمكافحة التغير المناخي يعزز القدرة التنافسية، ويطلق شرارة الابتكار، ويخلق الملايين من الوظائف، ويطالب اليوم الجيل الصاعد في المملكة وفي العالم، بمستقبل أنظف وأكثر استدامةً، ونحن مدينون لهم بتقديم ذلك، وبهذا الصدد ستعمل المملكة مع كافة شركائها الدوليين من منظمات ودول لتطوير هاتين المبادرتين وما يندرج ضمنها من مبادرات والجداول الزمنية لتحقيقها”.
و من المنتظر ، حسب ما أفاد به ولي العهد السعودي، أن يتمّ خلال الأشهر القليلة القادمة الإعلان عن تفاصيل مبادرة السعودية الخضراء ، والعمل على إطلاق تجمع إقليمي بحضور الشركاء الدوليين لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الربع الثاني من العام المقبل.

#نؤمن أن العمل لمكافحة التغير المناخي يعزز القدرة التنافسية ويطلق شرارة الابتكار#

إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى