البيئةالتغيرات المناخية

مؤتمر المناخ والنقاش الحاسم

والمساهمة المحددة وطنيا لتونس

 

بقلم: سعيدة الزمزمي

مازالت تفصلنا أيام قليلة عن انعقاد مؤتمر الأطراف للمناخ كوب 26 الذي تستضيفه المملكة المتحدة بريطانيا حيث سيشارك فيها 92 دولة أكدت حضورها على مستوى القمة حسب ما أفادنا به الجانب البريطاني وينتظر ان يكون هذا اللقاء حاسما بالنسبة لبريطانيا باعتباره سيشمل نقاشات ومفاوضات حادة حول مسائل هامة على غرار التمويل المناخي٬ والتجاذبات حول سوق الكربون٬ الذي يلزم الدول   على التعهد بالتخفيض من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الى 1،5 بالمائة.

الدورة السادسة عشر لمؤتمر الأطراف ستكون منعرجا حاسما لسوق الكربون الذي من المتوقع أن يشهد تراجعا نتيجة التقليص من استعمالاته بالفعل لا سيما في قطاع النقل والطاقة والصناعة والقطاعات الأخرى. ويعتبر هذا الهدف من التحديات الكبرى التي تواجهها الشركات الاقتصادية العالمية التي يفترض عليها الالتزام للتأقلم والتكيف مع تغير المناخ.

وفي هذا السياق، دعا الوزير البريطاني كافة الأطراف الى التعاون وفتح باب الحوار والنقاش من اجل  التوصل الى حلول ملموسة من اجل التغيير وحماية الكوكب من الكوارث الطبيعية التي خلفها التغير المناخي قائلا :”من الضروري أن نشمر معا عن سواعدنا ونجد أرضية مشتركة وأن نستخلص بشكل جماعي كيف سنبني مستقبلا أكثر اخضرارا وإشراقا لأطفالنا والأجيال المقبلة”.تغريدة تويتر

https://bit.ly/3CpBCi1

يعد مؤتمر الأطراف للمناخ فرصة للتفاوض الرسمي بين مختلف الدول المشاركة من اجل الحصول  على الفرص المانحة من تمويل التغير المناخي لتعزيز قدراتهم ومساهماتهم في الحد من انخفاضات ثاني أكسيد الكربون طبقا  للسياسات الوطنية للدول المتقدمة التي انبنت على خارطة طريق جديدة ترمي الى توظيف تغير المناخ والتحول الى الاقتصاد الأخضر لضمان الاستمرارية والديمومة الاقتصادية. باعتبار ان ” التحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون قادرة على الصمود يمكن أن يوفر أكثر من 65 مليون وظيفة جديدة على مستوى العالم بحلول عام 2030″ وفقا لمنظمة الامم المتحدة.

https://www.un.org/ar/36188

التمويل الاخضر وفرصة تونس

يعتبر صندوق الأخضر للمناخ الجهة المانحة لتقديم الدعم للبلدان النامية او بما يسمى المساهمات المحددة لها بهدف تشجيعها على ضبط خطط عمل مناخية وبعث استثمارات منخفضة الكربون عبر تشريك جميع الأطراف كالهياكل الرسمية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني. ويقصد بالمساهمة المحددة وطنيا بالتوجهات الكبرى للدولة والتي تترجم في شكل خارطة طريق تشمل كل التصورات والمقاربات التي تشتغل عليها الوحدات القطاعية وفقا لشروط اتفاقية باريس.

في  تونس تمثل القطاعات الأكثر انبعاثات لثاني أكسيد الكربون : الفلاحة والطاقة والنفايات والنقل والسكن والصناعة. لهذا الشأن٬ ولكي تستجيب لشروط اتفاقية باريس٬ تم دعوة كل القطاعات الفاعلة من مجتمع مدني وقطاع خاص للمساهمة فعليا في اعداد المساهمة المحددة جهويا ومحليا ووطنيا. مع الإشارة الى ان المساهمة المحددة وطنيا لتونس لا يفوق  سوى 39 مليون طن موزعة كالآتي 13 بالمائة مساهمة وطنية و 28 بالمائة مساهمة مرفوقة بدعم التمويل المناخي حسب تصريح الممثل الرسمي لوحدة التغير المناخي بتونس٫ محمد الزمرلي.

للتوضيح٫ اتفاقية باريس التي تم المصادقة عليها منذ عام 2015 وتنص عل إقرار لزمة من الشروط والالتزامات والتعهدات على الدول من اجل التصدي للتغير المناخي  طرحت للدرس منذ عقود على اثر صدور اول تقرير دولي عام 1988 بمشاركة خبراء ومختصين في المجال، الى ان تطور العمل عليها من خلال تنظيم منتديات وتظاهرات دولية عل غرار قمة الأرض عام 1992 ٬ ثم اتفاقية كيوطو التي شملت فقط التزام 39 دولة. الى ان جاءت اتفاقية باريس التي أحدثت تغييرات واحداثات على قضية تغير المناخ.

ومنذ عام 2015 وبعد اجماع دولي  ادخال شروط على اتفاقية باريس عبر تشريك كل الأطراف الفاعلة من مكونات المجتمع المدني والبلديات والقطاع الخاص والافراد الأكثر عرضة٬ الى جانب تحديد الأهداف حسب الاولوية القطاعية. وتكريس مفهومية الطموح والالتزام من اجل التقدم وتطوير مسار العمل المناخي. وإقرار مبدا الشفافية.

إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى