البيئةفي العالم

كيف حققت الصين نتائج ممتازة لعام 2020؟

يعد عام 2020 عاما غير عادي للغاية. وأمام الصدمات الشديدة الناجمة عن وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) نجحت الصين في الانتصار على مكافحة الوباء وكذلك دفع عملية استئناف العمل والانتاج بنشاط وأصبحت الكيان الاقتصادي الوحيد من بين الاقتصادات الرئيسية في العالم الذي حقق نموا إيجابيا لاقتصاده، كما شهد مستوى حياة الشعب في الصين ارتقاءً مستمرا وخطتِ الصين كذلك خُطوات ثابتة نحو الانتصار في مجال مكافحة الفقر وإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل. والآن أوشك عام 2020 على الانتهاء وما زال الوباء ينتشر في العالم، وفي هذه اللحظة التي نودع فيها الماضي ونستشرف المستقبل يسأل الكثيرون: كيف حققت الصين هذه النتائج الممتازة التي أرضت شعبها ولفتت أنظار العالم وستُسجل في صفحات التاريخ؟
أولا، إنّ تحقيق هذه النتائج الممتازة يتوافق مع المفهوم المتمثل في “الشعب أولا والحياة أولا” والذي ظل يتمسك به الحزب الشيوعي الصيني. وأكد الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ أنّه لا بد أن نكون قادرين على حماية حياة الشعب وأمنه مهما كان الثمن. وعلى هذا الأساس سارعت الصين بإغلاق مدينة ووهان وكذلك فرض التقييد الصارم على الدخول والخروج من مدينة ووهان ومقاطعة هوبي في ال22 من يناير هذا العام. وأثبتت الحقائق أنّ هذا القرار الذي تمّ إصداره على أساس مفهوم “الشعب أولا والحياة أولا” كان صحيحا وفعالا. وقد استغرقت الصين 3 أشهر تقريبا على الفوز بمعركة الدفاع عن مدينة ووهان ومقاطعة هوبي. إنّ مفهوم “الشعب أولا والحياة أولا” تمّ تطبيقه بالكامل في التعامل مع الوباء الذي حدث في عدة مناطق أخرى في الصين لاحقا.

تحققت هذه النتائج الممتازة بفضل وحدة وتضامن الشعب الصيني البالغ عدده 1.4 مليار نسمة. وتجسدت في معركة مكافحة الوباء بشكل كامل قدرة النظام الاشتراكي الصيني على التنظيم والتعبئة ومزاياه الفريدة المتمثلة في حشد القوة الكبرى لإنجاز مشروع عظيم. وأمام انتشار الوباء قامت البلاد بتشكيل القيادة الموحدة بسرعة ووضع استراتيجية الوقاية الثلاثية الأبعاد، وأدى أعضاء الحزب الشيوعي الصيني دورا الرواد والقدوات في مختلف الخطوط الأمامية ضد الوباء وتجمع العاملون الطبيون بسرعة وكرسوا جهودهم بروح الإيثار، كما التزم المواطنون بدعوة الحكومة لبناء خط دفاع ثابت أمام الوباء. بالإضافة إلى كل هذه الاجراءات تمسكت الحكومة الصينية أمام هذا الوباء المعدي الجديد المجهول بروح العلم وبالوقاية من الوباء والسيطرة عليه وفقا للمبادئ العلمية وسواء في بناء المستشفيات الميدانية أو تطوير اللقاحات بعدة طرق تقنية فإن إجراءات الوقاية الدقيقة والصارمة جسدت احترام الصين للروح العلمية في معركتها ضد الوباء.

إنّ الحصول على هذه النتائج الممتازة كان لحتمية تمسك الصين بتعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح. في عام 2020 أكّد الرئيس الصيني شي جين بينغ في الكثير من المؤتمرات الدولية أنّ “الصين لن تغلق بابها المنفتح أبدا بل ستوسع الانفتاح أكثر فأكثر وستندمج بشكل أكثر نشاطا في الأسواق العالمية وستعمق التعاون الخارجي بشكل أكثر وتقدم المزيد من الفرص والفضاء للانتعاش الاقتصادي العالمي والتنمية الاقتصادية العالمية.” وخلال العام قامت الصين بتنسيق أعمال الوقاية من الوباء والسيطرة عليه وأعمال التنمية الاقتصادية والاجتماعية وطرحت بناء وضع التنمية الجديد المتمثل في اتخاذ الدورة المحلية الكبرى ككيان رئيسي وتعزيز الدورتين المحلية والدولية لتحفيز إمكانيات السوق. وقد حقق الاستهلاك في مجال بيع السلع بالتجزئة والخدمات تحسنا مستمرا وتطور الاقتصاد الافتراضي على الانترنت وتعززت الثقة الاستهلاكية وانتعش قطاع السياحة تدريجيا وارتفع حجم الاستهلاك السياحي في المناطق المختلفة بشكل كبير. وخلال الأحد عشر شهرا الأولى من العام الجاري بلغ اجمالي قيمة الواردات والصادرات للصين 29.04 ترليون يوان صيني بزيادة 1.8% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. رغم استمرار انتشار الوباء في الخارج إلاّ أنّ معارض مختلفة مثل معرض الصين لتجارة الخدمات ببكين ومعرض الصين الدولي للاستيراد بشانغهاي ومعرض آسيان تم تنظيمها في مواعيدها المحددة وقد بنت منتجات التكنولوجيا العالية والتجارة الرقمية والاتصالات بتقنية الجيل الخامس جسرا ومسارا سريعا للتواصل في العالم وأتت بالمزيد من فرص التعاون للصين والعالم وأضفت المزيد من الطاقة الإيجابية للتنمية في العالم.

إنّ تحقيق هذه النتائج الممتازة يرجع إلى مفهوم “مجتمع المصير المشترك للبشرية” لدى الصينيين وبعد اندلاع وباء فيروس كورونا المستجد أبلغت الصين فورا منظمة الصحة العالمية والدول والمنظمات المعنية بالمعلومات المتوافرة عن الوباء ونشرت فورا التسلسل الجيني للفيروس وغيره من المعلومات وطريقة التشخيص والعلاج والوقاية من الوباء والسيطرة عليه وتشاطرت خبراتها في الوقاية والسيطرة على الوباء وعلاج المرضى مع مختلف الأطراف وبادرت إلى تقديم التعهدات بجعل اللقاحات منتجات عامة لخدمة العالم كله بعد نجاحها في تطوير هذه اللقاحات.

إنّ مفهوم ” مجتمع المصير المشترك للبشرية” يمًكن الصين من الحصول على الاحترام من قبل العالم. بعد اندلاع الوباء أعربت الدول العربية عن تضامنها ودعمها للصين بمختلف الأشكال، وأجرى الملك السعودي وغيره من قادة الدول اتصالا هاتفيا مع قادة الصين للتعبير عن التضامن معها، وظهرت الشعارات المؤيدة للصين في المعالم الرئيسية في دول كالإمارات ومصر وغيرهما كذلك تبرعت الكثير من الدول بمواد طبية كثيرة للصين. وبعد تغلب الصين على أصعب الأيام من مكافحة الوباء أرسلت أكثر من 280 دفعة من مساعداتها من مواد مكافحة الوباء إلى أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية وسافرت عدة دفعات من الخبراء الصينيين إلى الدول التي تعاني من الوباء أو أجروا اتصالات وتبادل نقاشات مع زملائهم الأجانب لتشاطر خبرات الصين في التشخيص والعلاج والوقاية والسيطرة على الوباء مع مختلف الدول.

إنّ مفهوم “مجتمع المصير المشترك للبشرية” أصبح القوة الدافعة للتنمية المشتركة للصين والعالم. وفي الوقت الذي تكافح الصين والعالم بشكل مشترك الوباء تعمل الصين أيضا على دفع بناء “الحزام والطريق” بنشاط مع مختلف الدول. وفي ال9 أشهر الأولى من العام الجاري بلغ اجمالي حجم الصادرات والواردات بين الصين والدول المطلة على “الحزام والطريق” أكثر من 960 مليار دولار أمريكي وبلغت قيمة الاستثمارات غير المالية الصينية المباشرة للدول المطلة على “الحزام والطريق” 13 مليار دولار أمريكي بزيادة 30% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وتمّ تشغيل السكة الحديدية بين الصين ولاوس، كما تمّ التوصل إلى اتفاق حول عقد مشروع المرحلة الأولى من السكة الحديدية بين الصين وتايلاندا وكذلك تمّ تحقيق التقدم في بناء السكة الحديدية في اندونيسيا وباكستان. وقد تمّ إجراء التجارب السريرية للقاح الصيني في الكثير من الدول، وفي الشهر الجاري صادقت الإمارات والبحرين على دخول اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد الذي طورته مجموعة الصين للأدوية إلى السوق. قد حصل كذلك اللقاح الصيني على المصادقة من قبل وزارة الصحة المصرية للاستخدام العاجل. بالإضافة إلى ذلك فقد أكّد المغرب والسودان وغيرهما من الدول أنّها ستختار اللقاح الصيني للتطعيم بشكل واسع.
إنّ التمسك بمفهوم “الشعب أولا والحياة أولا” والوحدة والتضامن لمكافحة الوباء بطريقة علمية وتعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح والمشاركة النشطة في التعاون الدولي والتشاطر الدولي كل هذه هي أسرار حصول الصين على هذه النتائج الممتازة لعام 2020 . وفي عام 2021 نأمل مشاركة المزيد من الدول مع الصين في كتابة تاريخ التعاون والفوز المشترك على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة لتحقيق النتائج الأفضل والأعلى!
الكاتب: يقوت

إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى