الرئيسية / البيئة / كلمة وزير البيئة بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي

كلمة وزير البيئة بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي

اقى وزير البيئة شكري بن حسن خلال اللقاء الافتراضي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتنوع البيولوجي .

وفي ما يلي الكلمة :

حضرات السادة والسيدات الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
مرحبا بكم جميعا على هذه المنصة التفاعلية التي اقتضتها الظروف الصعبة التي يمر بها العالم بسبب وباء فيروس كورونا المستجد والذي تسبب في خسائر جسيمة في الأرواح وهنا لا يفوتنا أن نترحم على ضحايا هذه الجائحة أينما كانوا.
ويعد الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع البيولوجي الموافق ليوم 22 ماي مناسبة للوقوف على وضعية هذا الموروث الطبيعي وما تم إنجازه من أجل المحافظة عليه باعتبار ما يوفره من فوائد مادية ولا مادية للإنسان ولديمومة الحياة على الأرض.
وتحتفل كافة الدول هذه السنة باليوم العالمي للتنوع البيولوجي تحت شعار “حلولنا في الطبيعة” وهذا الشعار يعطي بُعدا للتنوع البيولوجي يتجاوز الكائنات والموائل ليشمل نمط الحياة وترشيد استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ على استدامتها. كما أنه يبرز الإرتباط المتين بين الضغوطات التي تهدد التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي والممارسات الزراعية القائمة على الاستعمال المشط للمواد الكيمائية وكذلك التغيرات المناخية.

حضرات السيدات والسادة
كلكم تعلمون بالأهمية التي يوليها دستور الجمهورية التونسية الثانية للموارد الطبيعية بمفهومها الشامل والتي تنعكس في الأهداف الوطنية للتنمية المستديمة في أفق 2030 وفي البرنامج الوطني للتنوع البيولوجي 2018-2030، وهي تمثل اعترافا بأن التنوع البيولوجي قيمة أساسية للإنسان في المحافظة على صحته وفي تلبية احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية.
وباعتبار موقعها البيو جغرافي تتمتع البلاد التونسية بخصائص طبيعية ومناخية جعلت منها خزانا هاما للتنوع البيولوجي على المستوى الدولي والمتوسطي، حيثُ أنها تضم 7 منظومات إيكولوجية كبرى وهي النظم البحرية والساحلية، والجزر، والجبال والغابات، والصحراء، والواحات، والأراضي الرطبة، والمنظومات الزراعية.

وتختزن هذه المنظومات تنوعا بيولوجيا ثريا كمّا وكيفا يضم حسب المعارف الحالية ما يزيد عن 7500 نوعا، منها 800 3 نوعا من النباتات والحيوانات البرية و700 3 نوعا بحريا بالإضافة إلى 32 مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة تتوزع على 22650 سلالة.

لكن كما هو الشأن في جميع أنحاء العالم يشهد التنوع البيولوجي عديد الضغوطات والتهديدات والاعتداءات الخطيرة والمتكررة سواء منها الطبيعية أو البشرية نذكر منها على سبيل المثال ردم السباخ والصيد الجائر البري والبحري وقطع الأشجار ولكم في ما تعرضت له غابات الزان أخيرا بمنطقة عين دراهم مثالا يؤلمنا.

ولتقليص هذه الضغوطات والحد منها، تضمن البرنامج الوطني للتنوع البيولوجي في أفق 2030 48 مشروعا من بينها 12 لحماية واستعادة النظم الإيكولوجية وعناصر التنوع البيولوجي بالغابات والمحميات الطبيعية والمناطق الرطبة البرية والبحرية والواحات والمناطق الجافة والصحراوية والأراضي الزراعية. وتمثل حماية واستعادة المنظومات الإيكولوجية والبيئية المهددة حلا من الحلول القائمة على الطبيعة التي تمكننا من التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه ووقف وعكس فقدان التنوع البيولوجي وتحقيق الأمن الغذائي.

وأعتقد أن إفراد البيئة بوزارة مستقلة سيساهم في مزيد العناية بالتنوع البيولوجي ودعم المناطق المحمية لبلوغ الأهداف المتمثلة في حماية ما لا يقل عن 10% من المساحات البحرية و17 % من المساحات البرية، ومزيد العناية بها وتمكينها من أمثلة تصرف، علما وأن أغلب المناطق المصنفة أو بصدد التصنيف (17 حديقة وطنية و27 محمية طبيعية
و41 موقع رامسار للمناطق الرطبة
كما يتم تقييم 3 محميات لإدراجها ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، و7 محميات بحرية وساحلية و4 محميات ذات أهمية خاصة باتفاقية برشلونةASPIM ) تفتقر إلى أمثلة تصرف محينة لحمايتها وبعضها مهدد بالخروج من قائمة التصنيف (3 مناطق ASPIM).

ولا بد من الثناء على المجهود المشترك بين وزارة الفلاحة ووزارة البيئة في إعادة توطين بعض الأنواع المنقرضة أو المهددة بالانقراض بالحدائق الوطنية كغزال المُهر والغزال الأطلسي.

ونظرا للمكتسبات التي تم التوصل إليها من خلال برامج التعاون مع البنك الدولي والمتمثلة في مشروع النهوض بالسياحة الإيكولوجية والمحافظة على التنوع البيولوجي الصحراوي بثلاث حدائق وطنية ومشروع التصرف المستدام في المنظومات الواحية الذي شمل في مرحلة أولى 6 واحات نموذجية، يتم حاليا استكمال المرحلة الأعدادية لمشروع جديد (واحة) سيمول عن طريق قرض من البنك الدولي بقيمة 50 مليون دولار، والذي يعنى بإعادة تأهيل وتنمية عدد 126 واحة تقليدية بالجنوب التونسي.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أننا إلى غاية اليوم ليست لنا قائمة وطنية في الأصناف المهددة بالإنقراض وهنا أتوجه بالشكر للاتحاد الدولي لصون الطبيعة الذي سيساعدنا على انجاز دراسة حول القائمة الحمراء للأصناف المهددة بتونس من طيور ونباتات برية على أن يتم في مرحلة لاحقة توسيع النطاق لمجموعات الثدييات والزواحف والفطريات وغيرها.

حضرات السيدات والسادة
أمام جسامة المسؤولية وتنامي التحديات فإنه لا بد من تظافر الجهود للنهوض بالجوانب التشريعية والمؤسساتية ولتطوير البرامج وتحقيق تحولات في فهم خصائص الطبيعة ومزاياها ودمجها في جميع القطاعات التنموية كالفلاحة والسياحة والتهيئة الترابية والعمرانية والصناعة والطاقة والمناجم والصحة.

وسنعمل في هذا الإطار على بعث منظومة معلوماتية تعتمد على التكنولوجيات الحديثة للرصد والإبلاغ الحيني عن كافة التجاوزات التي تستهدف منظوماتنا الإيكولوجية وثرواتنا الطبيعية لتمكين الوزارات والسلط الجهوية والمحلية المعنية من التدخل في أسرع الأوقات لردع المخالفين.
كما نعمل كذلك على إدماج التنوع البيولوجي في التخطيط التنموي من خلال مشروع ”تقييم رأس المال الطبيعي” الجاري تنفيذه بالتعاون مع مرصد الصحراء والساحل والوكالة الفرنسية للتنمية وهو مشروع نموذجي جديد على الصعيد العالمي يهدف إلى استخدام نظم المحاسبة الإيكولوجية لرأس المال الطبيعي لكل مشروع ويمكن من تقييم تأثير الاستثمارات على المنظومات الطبيعية.
كما استوفينا إعداد قانون حول السلامة الإحيائية والتشاور في شأنه مع كل الأطراف المعنية وسننطلق قريبا في إعداد وبلورة إطار تشريعي للتنوع البيولوجي.

وفي ختام تدخلي أتمنى لكم كل التوفيق في هذا اللقاء الهام وسأتابع مناقشاتكم ومقترحاتكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن البيئة نيوز

شاهد أيضاً

تفاصيل مسابقة “أبطال التنوع البيولوجي 2020”

بمناسبة الاحتفالات الوطنية باليوم العالمي للتنوع البيولوجي 22 ماي واليوم الوطني والعالمي للبيئة 05 جوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ga('require', 'displayfeatures'); ga('require', 'linkid'); ga('set', 'anonymizeIp', true); ga('send', 'pageview');