التغيرات المناخية

قضية المناخ والبيئة في شمال إفريقيا وضغط المجتمع المدني في المغرب وتونس هل تتحقق أهداف 2030؟

 

بقلم: سارة حدو عمار – سفيان كرباع

إحتجاج عالمي حول المناخ ومجتمع مدني دولي ومحلي أصبح يضغط أكثر فأكثر مع تنامي إحساسنا الملموس بالتغيرات المناخية في واقع حياتنا اليومية. شمال أفريقيا من أكثر المناطق المهددة بالتغيرات المناخية حسب دراسة البنك العالمي فيما يقول الخبراء أنها لن تكون صالحة للعيش في المستقبل. في فلك هذه القضية يدور المجتمع المدني البيئي والمناخي في كل من المغرب وتونس. المغرب يتقدم بنسق جيد نحو الإعتماد على الطاقة الشمسية بدل الاحفورية وأما في تونس فكانت الانتخابات التشريعية والرئاسية فرصة لتقديم برنامج انتخابي أخضر وورقة توصيات موجهة للسلطة التشريعية وأصحاب القرار.

المغرب: استراتيجية جديدة للإنتقال الطاقي

تهدف هذه الإستراتيجية الطموحة إلى تحول طاقي وطني من نظام قائم في غالبيته على أنواع الوقود الأحفوري إلى شبكة تعتمد على 52 في المائة من الطاقة المتجددة. و إذ يعد هذا الانتقال هدفًا كبيرًا ليس فقط من الناحية التكنولوجية ولكن أيضًا وفقًا للجوانب العلمية والتشريعية من خلال دعم استخدام الطاقات المتجددة.

تنقسم خطة الانتقال المغربية التي طورتها الحكومة إلى مرحلتين رئيسيتين: 42 ٪ بحلول عام 2020 إلى 52 ٪ بحلول عام 2030 ، وفقا للأهداف التي أعلنت في مؤتمر الأطراف 22 في عام 2016.

حاليا ووفقا للأمين العام لوزارة الطاقة والمناجم والتنمية المستدامة محمد الغزالي، فإن المغرب يسير بثقة نحو انتقال طاقي من خلال استخدام الطاقات المتجددة. وسيتم تعزيز المشروع المغربي الطموح من خلال التنفيذ الكامل لمحطة نور ورزازات العالمية للطاقة الشمسية بطاقة 580 ميجاوات، والتي تمثل أكبر مجمع للطاقة الشمسية متعدد التقنيات في العالم.

يعد الجانب القانوني والتشريعي محطة مهمة في المشروع المغربي وركيزة أخرى لاستراتيجية الطاقة المغربية. وفقًا لمصادر وزارية، يعمل المغرب حاليًا على إطار تشريعي وتنظيمي لدعم تطور القطاع على الصعيدين الوطني والدولي وكذلك تسريع عملية انتقال الطاقة. الهدف من هذا الإصلاح الجديد هو تحسين القدرة التمويلية لمشاريع الطاقة المتجددة وزيادة جاذبية القطاع وتبسيط الإجراءات.

لكن المشروع المغربي الطموح لا يزال يفتقر إلى الرؤية الاجتماعية حيث يرى رشيد الناصري وهو ناشط مغربي يشغل منصب الأمين العام لمركز الشباب للطاقة المستدامة أن تشريك المجتمع المدني يعد محدودا للغاية مطالبا بإدماجه في تحديد استراتيجيات الطاقات المتجددة. وبشكل عام لا يزال هناك عمل فيما يتعلق بتوعية الشباب والأطفال بالخطط الوطنية للانتقال الطاقي من خلال التعليم في المدارس والذي يعد فرصة ثمينة لتكوين وعي قوي بأهمية الطاقات المتجددة وتأثيراتها المرتبطة بالمناخ في جيل الشباب مما يؤدي إلى خيارات ونتائج أفضل على المدى المتوسط.

تونس من أجل برنامج إنتخابي أخضر

تعيش تونس من فترة على وقع الانتخابات الرئاسية والتشريعية وهي فرصة استغلتها جمعيات ومنظمات وخبراء بمجال البيئة والتنمية المستدامة والمناخ لتقديم توصيات وبرنامج إنتخابي أخضر للمتسابقين لموقع القرار. هذه البادرة أطلقتها منظمة “راج تونس” وتمت على عدة جلسات تحضيرية مشتركة فكانت مخرجاتها ورقة توصيات على عدة محاور.

جائت أهم التوصيات للإدارة والمؤسسات البيئية بالتركيز  على سياسات بيئية ترتكز على مشاكل بيئية ومناخية تواجهها البلاد التونسية وتأخذ بعين الإعتبار حقوق الأجيال القادمة. كذلك العمل على تكريس اللامركزية في الشأن البيئي من خلال تكليف البلديات بمهام إدارة المشاكل البيئية في رقعتها الترابية. أيضا تمت التوصية بالزيادة في معلوم الرسوم الموظفة لردم الفضلات وتثمين النفايات والحد من المصبات العشوائية وردع المخالفين ومراقبة المصبات. ورأى ممثلو الجمعيات البيئية ضرورة تعدیل مقاییس انتداب أعوان الشرطة البيئية وإحداث مناطق خضراء ذكية بزرع أشجار تمتص الغبار والتلوث.

على المستوى التشريعي تم الإتفاق على أهمية تفعيل هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال المصادقة وتفعيل النسخة المحدثة للمجلة المياه ومجلة التعمير وسن قوانين لحماية الأراضي الزراعية من خطر التلوث وتفعيل الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها البرلمان التونسي. كذلك تمت المطالبة يإصدار مجلة بيئية تتضمن كل القوانين المتعلقة بحماية المنظومة البيئية والتي تجمع العديد من النصوص القانونية المتفرقة. أيضا تمت المطالبة بالتنصيص على قوانين تحمي المبادرات الخضراء على غرار مستعملي النقل المشترك.

جبائيا تمت الدعوة لفرض ضرائب إيكولوجية لدعم المبادرات الوطنية والمحلية لحماية البيئية وتمكين المواطنين والشركات والمعامل والمصانع من امتیازات جبائية وفرض عقوبات مالية على كل ملوث للبيئة. وتضمنت ورقة التوصيات المطالبة بالعمل على توفير التمويل الأخضر بالمجال المحلي مع تعزيز دعم مشاريع الطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية. كذلك التشجيع على بعث مشاريع تندرج ضمن الاقتصاد الاجتماعي التضامني في مجال البيئة مع العمل على الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام.

وأما فيما يتعلق بالموارد المائية فتضمنت ورقة التوصيات ضرورة معالجة ومراقبة مياه الصرف الصحي لإستعمالها في الفلاحة والتشجيع على إستعمال مياه الأمطار مع تعميم العمل بتجربة الماجل. التوصيات كانت أيضا تخص الإستهلاك المحلي بالتشجيع على استهلاك المنتوجات المحلية التونسية ومراجعة طريقة تغليف المنتوجات باعتماد تغليف صديق للبيئة للتخفيض من كميات النفايات المتأتية عن الاستهلاك اليومي.

جائت التوصيات بضرورة العمل على تكرير ورسكلة نفايات الفسفاط للحد من مصادر التلوث بقابس وقفصة. أيضا الحد من تسريب مياه غسل الفسفاط في الاودية بتفعيل محطات معالجة وتصفية المياه الصناعية المستعملة. أيضا عزل المناطق الصناعية والحد من تسريب النفايات الكيميائية في البحر والعمل على تطبيق الإجراءات اللازمة للشركات والمعامل المخالفة والملوثة.

فيما يتعلق بالتعليم والتوعية أوصى المشاركون بحماية الهوية البيئية على غرار الشرافي وشجرة الزيتون والنخيل والمحافظة على خصوصية الوسط الطبيعي بالجنوب التونسي. كما تمت التوصية بترکیز اختصاص الصحافة البيئية والاستثمار في التظاهرات البيئية الثقافية بإنشاء مسرح بيئي ومهرجانات بيئية وخلق رمز يشجع على المحافظة على البيئة مثال إسترجاع “لبيب” أو بعث بديل جديد كالسلحفاة البحرية المهددة بالانقراض لرمزية تأثرها بالتلوث.

على مستوى الفلاحة طالب المجتمع المدني في تونس بتعديل السياسة الفلاحية حتى تتماشى مع الوضع المناخي والبيئي في تونس. وكذلط القيام بعملية التشجير المنتظم ومراقبة قطاع الصيد البحري واحترام الدورة الحياتية من خلال منع الصيد بفترة الراحة البيولوجية.

على مستوى النقل جائت التوصيات بتعزيز المراقبة المرورية من خلال فرض عقوبات على مستعملي وسائل النقل المخالفة لضوابط الفحص الفني ومحاربة الفساد بالقطاع والعمل على تشجيع استعمال النقل العمومي بتوفيره وتسهيل استعماله وتعزيز الأسطول بناقلات تحافظ على البيئة بانبعاثات منخفضة.

 

 

 

إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى