التنمية المستدامةالطاقات المتجددةالطاقة

الخبير الدولي في الطاقات المتجددة، شهاب بودن : “الانتقال الطاقي فرصة لتونس لتحقيق ثروة وطنية”

"و رافدا لتنمية النسيج الصناعي والاقتصادي"

ملف خاص: الانتقال الطاقي في عيون الخبراء والمسؤولين تشخيص واستشراف

في اطار مسايرة الأوضاع الاقتصادية على المستوى الدولي والتزاما منها للتخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون و التحول نحو اقتصاد أخضر مستدام,  قطعت تونس في السنوات الأخيرة أشواطا كبيرة على مستوى تثبيت قانون الطاقات المتجددة واقرار حزمةمن اللزمات للانتقال الطاقي ِفي هذا الاطار , ارتأت البيئة نيوز الى اجراء سلسلة من الحوارات مع مجموعة من الخبراء والمسؤولين لمعرفة ماذا يقصد  بالانتقال الطاقي, ماهي الاشكاليات وماهي التحديات؟

1) تعد الطاقات المتجددةاليوم الحل الأنسب للانتقال الطاقي. كيف  ذلك وماهي الاشكاليات المتعلقة به؟

نعم هذا صحيح,  هناك توجه عالمي نحو التخفيض من الوسائل الطاقية المتسببة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون  الى  الطاقات المتجددة  كالطاقات المعروفة بالأساس بالطاقة الشمسية و طاقة الرياح و طاقة الكتلة الحية لدى بعض الدول و طاقة المياه . وفي بلادنا ليس لدينا امكانيات كبيرة في طاقة المياه التي تطرح تحديات كبيرة من أجل استغلالها و لكن نستطيع الحديث عن طاقة الرياح و الطاقة الشمسية.

فيما يتعلق باشكاليات الانتقال الطاقي فهي عديدة, نذكر منها أولا:   زيادة أسعار مواد الطاقة الأحفورية جراء   الأزمة في أوكرانيا  و ارتفاع الطلب عليها خاصة من قبل بلدان النامية التي  تشهد مؤخرا تطورا كبيرا . وثانيا:  التأثيرات السلبية للغازات الدفيئة الناتجة من استعمال الموارد الأحفورية لتوليد الطاقة على المحيط و الطبيعة من خلال  الاحتباس الحراري و التغير المناخي الذي نعيش على وقعه الجفاف و الحرائق و الحرارة المرتفعة.

2) يقصد  بالانتقال الطاقي عدم العمل بالطاقات الأحفورية  و التحول الى طاقات جديدة و متجددة. كيف تشرحون هذا التغيير في منظومة الشركة التونسية للكهرباء والغاز؟ 

نعم الانتقال الطاقي هو التخلي عن الطاقات التقليدية المضرة بالبيئة والمناخ والتحول الى طاقة خضراء  من اجل بيئة نظيفة. وهذا ما تعمل عليه الشركة التونسية للكهرباء والغاز. ففي وقت سابق, كانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز هي المسؤول الاول  عن انتاج الطاقة والتحكم فيها  والتصرف في كل الجوانب الفنية والتقنية على غرار  التحكم في عدد المولدات حسب الطلب و تحديد نوعيتها. لكن اليوم تغيرت الامور اذ اصبحت الامكانيات محدودة للتحكم في الانتاج بنسبة مائة بالمائة. حيث لا توجد طريقة لتوليد الطاقة بطرق أخرى خاصة و أنّ التوجه نحو الطاقة الشمسية اليوم يتطلب توفر الرياح و الشمس ، اللذان يختلف توفرهما حسب  ( شتاء /صيف و ليل /نهار ) ، بشكل متواصل و هو أمر غير ممكن .

بالتالي توجد طاقات متجددة و طاقات أحفورية يجب أن تستقر بمعدلات و نسب يقع احترامها حتى تتمكن  الشركة من توفير الطاقة الكهربائية بانتظام و دون انقطاع و طبعا بأسعار لائقة,  لأن الهدف  في التحول الطاقي هو التحكم في الاسعار مع ارتفاع أسعار الكهرباء لكي لا يجد المواطن أي  إشكال على مستوى الفاتورة أو أسعار الطاقة .

الستاغ قادرة على التحكم  في المنظومة الجديدة التي تعتمد على الطاقات الأحفورية و تحسن التصرف فيها إلى جانب الطاقات المتجددة المتغيرة حسب الوقت و  الفصول و الزمنِ.

إن اعتماد الانتاج على الطاقات الجديدة سوف يخلق أنماط مختلفة من المنتجين ، فإلى جانب الستاغ يمكن أن يكون المنتج مؤسسات خاصة أو المواطن او المستهلك نفسه. حيث يمكن لأي مؤسسة صناعية انتاج الكهرباء بشكل شخصي بالاعتماد على وسائل الطاقات المتجددة  و نفس الشيء بالنسبة للمواطن من خلال وضع مولدات كهرباء شمسية مثلا فوق أسطح المنزل و هو أمر  ممكن جدا.

وفي هذا السياق, يجب ادخال تقنيات تكنولوجية كتوفير العدادات الذكية من قبل الستاغ  لتسهيل عملية التحكم عن بعد للمنتجين الذين يعتبرون مستهلكين لضمان سلامتهم ولضمان سلامة الشبكة وسلامة توزيع الكهرباء

3) لا يمكننا الحديث عن الطاقات المتجددة اذا لم يكن لدينا وسائل وطرق  للتخزين. فماهي هذه الوسائل ؟

يعتبر البحث على  وسائل تخزين الطاقة  أمرا صعبا للغاية  لأن التخزين يتم في بطاريات أسعارها غير مرتفعة جدا بالأساس و لكن صلوحيتها قصيرة تمتد من 3 إلى 5 سنوات أقصى تقدير.  عند انتهاء فترة صلاحيتها تصبح ملوثة جدا.

بالتالي اذا كنا سنتوجه نحو تخزين الطاقة الكهربائية في البطاريات فإنّ وسائل التخزين و المواد الأساسية لصنع البطاريات و تركيبها قد ترتفع أسعارها على المستوى العالمي لأن المعادن والمواد الأولية ليست متوفرة بشكل كبير و بالكميات اللازمة . في المقابل ، توجد طرق أخرى للتخزين على غرار التخزين في السدود.  حيث يقع تخزين الماء في سد عندما  يقابل انتاج و توليد الطاقة بكثرة طلب ضعيف و لكن عندما يكون الطلب كبير و الانتاج قليل يقع توليد الطاقة باستعمال طاقة المياه.

اذن هذه طرق متواجدة في العالم و متعارف عليها . لكن في  تونس لا يمكننا الاعتماد عليها لأن سعرها عالي و كلفتها باهضة جدا . وقد كان من المتوقع أن تنجز الشركة التونسية للكهرباء والغاز مشروعا للتخزين الطاقي لكن الامكانيات كانت ضعيفة جدا أمام ارتفاع الأسعار.

4) ماذا عن التخزين الطاقي؟

من الحلول المقترحة هي الربط بشبكات الدول المجاورة  يعني أنّ الشبكة لا يجب أن تبقى معزولة اذا أصبحت دول الجوار تتوفر على نسبة كبيرة من الطاقات المتجددة.لدينا ربط مع الجزائر لكن الاشكال يكمن في تزامن ذروة استعمال الطاقة لدى البلدين  و نفس الشيء عندما يتم تسجيل نقص  في الطلب على استعمال الطاقة.

و بالتالي يجب التفكير و التوجه للربط  مع دول أخرى تشتمل على صفة متكاملة اي ارتباط ذروة الانتاج لديها بتسجيل طلب خفيف على الاستهلاك و العكس بالعكس. و هذه البلدان هي بالأساس دول أوروبا التي ترتبط ذروة الاستهلاك لديها بفصل الشتاء للتدفئة مقابل ارتباط ذروة الاستهلاك لدينا بفصل الصيف و الاستعمال الكبير للطاقة للتكييف.

5) فيما تتلخص الاشكالات الكبرى للانتقال الطاقي؟

إنّ الاشكاليات المرتبطة به ليست إشكاليات تقنية بحتة لأنه نقطة الخلاف اليوم تتعلق بماهية العلاقة بين المنتج للطاقات بالشبكة الكهربائية من جهة  و علاقته بالستاغ المسؤولة على التوزيع و على نقل الكهرباء من جهة أخرى …هنالك علاقات تعاقدية بين المنتجين و المستهلكين و المواطن نفسه أو المؤسسة نفسها يجب على الطرف ) مواطن أو مؤسسة ( الذي سيستثمر في توليد الكهرباء و لو من أجل الاستهلاك أن يحقق ربحا من هذه العملية  و نفس الشيء بالنسبة للمؤسسة المكلفة بتوزيع الكهرباء و نقل الكهرباء . لأنّه تسجيل خسائر يعني توقف الاستثمار بالنسبة للمنتج المستهلك  و استنزاف للستاغ  التي تعتبر من أهم المؤسسات بالنسبة للمواطن الذي سيتأثر حتما إذا ما حصلت أية إشكاليات للستاغ.

6) ماهي التحديات؟

في اعتقادي  التحديات هي  اقتصادية و اجتماعية و قانونية على مستوى التشريعات والتراتيب القانونية. فاليوم على المواطن ان  يعي حجم الاشكال المتعلق بالقطاع و يدرك أهمية الانتقال الطاقي و ينظر إليه بطريقة جديدة لأنه  من غير المقبول الحديث على الانتقال الطاقي في ظل إهدار الطاقة .”على المواطن تغيير سلوكياته مع الطاقة من خلال  التوجه نحو استعمال مصابيح إضاءة اقتصادية و تجهيزات معترف بها كأجهزة مقتصدة للطاقة .

ايضا,  وضع أسعار تفاضلية ، مثلا الترفيع في أسعار الكهرباء في ساعات الذروة و  التخفيض منها في الساعات التي يكون فيها الطلب ضعيف. و هذا التوجه من شأنه أن يساعد المواطن على التصرف بطريقة ذكية على مستوى استعماله للآلات الكهربائية و بالتالي سيدفع المواطن مقابل وعيه تسعيرة كهرباء مبسطة.

7) ماهي الرهانات والآفاق

إنّ مشروع الانتقال الطاقي هو مشروع وطني يمثل فرصة لكافة التونسيين لإيجاد طرق جديدة للاستثمار، فاليوم سيقع إنشاء مؤسسات جديدة في مجال صنع أجهزة لاستغلال هذه الطاقات ، صنع العدادات الذكية و صنع عدة مكونات تندرج في إطار هذه المنظومة الجديدة .

 الانتقال الطاقي هو  فرصة لتونس لتحقيق تطور اقتصادي و  تحول على مستوى تركيبة النسيج الاقتصادي لبلادنا  بما يفيد في تكوين الثروة الوطنية. كما أنها تعد مسؤولية جماعية لكل الأطراف المتداخلة في تكوين المؤسسات أو منظومة التكوين المهني و التعليم العالي.

8) ماهي الحلول المقترحة في اعتقادكم؟

عديدة هي  الحلول حسب رايي. يجب  تسهيل القوانين و النظم و الأمور الترتيبية و التسريع في مراجعتها ،و تعديلها لكي تصبح مكيفة أكثر للواقع التونسي. اضافة الى ذلك,  يجب تكوين  مختصين في هذا المجال ، من مؤسسات التكوين المهني و العالي و تدعيم قدرات الشباب وتمكينهم لأخذ زمام الأمور   الانتقال الطاقي الذي  سيدوم سنوات عديدة .  الى جانب ذلك, يجب مساعدة الستاغ  على  إرساء هذه المنظومة و توفير الامكانيات اللازمة لمسؤولي و خبراء و مهندسي الستاغ لتحقيق الانتقال الطاقي في أسرع الاوقات ، لأنّ ذلك يتطلب اعتمادات و تمويلات كبيرة  على مستوى منظومة التخزين .

البيئة نيوز_ سعيدة الزمزمي

إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى