الثلاثاء , 10 ديسمبر 2019
aren
الرئيسية / فضاء حر / سوسة النخيل الحمراء ” العدو الخفي “

سوسة النخيل الحمراء ” العدو الخفي “

بقلم عبد الحميد التواتي، مراسلنا من توزر

تعد حشرة سوسة النخيل الحمراء من أخطر الحشرات التي تهدد البيئة و الأشجار و منظومة الطبيعة بأكملها، حيث انتشرت من موطنها الاصلي هو دول أسيا الإستوائية ( أندونيسيا وجنوب الهند) واكتشفت بدول الخليج العربي سنة 1980 وفي مصر سنة 1992 والعراق سنة 2003 وأمريكا سنة 2010 اما في تونس سنة 2011 بنخيل الزينة. بقرطاج. و صارت تمثل خطرا بشكل لافت على مجال الفلاحة و الزراعة. تنتمي هذه الحشرة لفصيلة السوس يتراوح طولها بين 2 و 4 سم و قد أطلق عليها الخبراء صفة ” العدو الخفي” لكونها تمثل عدوا حقيقيا للفلاحين و المزارين و عدوا خطيرا على صحة البشرية جمعاء فهي تترصد الطبيعة و تتقمع فنون التخفي داخل جذع النخلة حيث تمنعها من النمو و الانتاج من ذلك تهدد صابة التمور كما تؤدي أحيانا لسقوط نخلة بأكملها. و لعل التأثير الأخطر أنها تتخذ من جذع النخلة مقرا لها من أجل وضع بيضها و التكاثر لا سيما و أن من خصائصها حب الرطوبة فضلا عن قدرتها على التأقلم المناخي وفي حوارنا مع الدكتورة سماح بنشعبان من مركز البحوث بدقاش تأكد لنا حتى الآن لازالت سوسة النخيل الحمراء محدودة في تونس لكن الحشرة أثبتت أنها تتكيف بسرعة مع ظروف مختلفةويجب أخذ العبرة مما حدث بأوروبا على نخيل الكناري.وبدون دعم مستمر بالموارد البشرية والمالية والعمل من دون خطة وإجراءات متضافرة ومنسقة وبدون شعور بالإلحاح ، يمكن أن تلقي تونس على الأرجح مصير دول أخرى دمرت ولا تزال تدمر سوسة النخيل الحمراء عددا كبيرا من نخيلها.

و في اطار هذه الاشكالية و الظاهرة البيئية المتفشية ندعو جميع الخبراء و الاطارات المختصة الى وضع استراتيجية دقيقة لمكافحتها تشمل بنود تقنين النباتات و الأشجار لا سيما و أنها حشرة تتكيف مع مختلف الظروف من ذلك: إصدار قانون منع استيراد النخيل -تنصيب لجنة إقليمية ومحلية للحذر والمراقبة والمتابعة . -تنفيذ عمليات المسح والتفتيش البصري -العمل على تطوير استراتيجيات البحوث و التكنولوجيا الزراعية. – ضرورة تكوين نتائج علمية مبكرة حول هذه الحشرة و استخلاص افاتها. – توعية الفلاحين بمدى خطورة سوسة النخيل الحمراء و العمل على تفادي انتشارها. – نشر المبيدات و المواد الكيميائية الناجعة قبل تكاثرها. – القيام بتشخيص علمي لهذه الحشرة من أجل ضبط الحلول للفلاحين و المزارعين و مقاومة خطورتها على الثمار و الانتاج الفلاحي. – ضرورة تشريك الفلاحين و أهل الاختصاص من القطاع الفلاحي ضمن هذه الاستراتيجيات. – اطلاق برامج توعوية و تحسيسية في مجال الفلاحة و تخصيص ملتقيات في اطار مكافحة هذه الحشرة و مخاطرها على صحة البشرية. – القيام باعلانات اشهارية في وسائل الاعلام توضح خطورة بعض الحشرات على الفلاحة. استخلاص العبر من التجارب العلمية المتطورة في هذا المجال و الأخذ بمدى نجاعتها. بالنسبة للدكتور ابراهيم الشرميطي استاذ جامعي بجامعة شط مريم سوسة يقول يمكن الوقاية من هذه الآفة بالعزيمة والوطنية والمتابعة . ويجب ان لا نترقب كيف نعالج الموضوع لو وصلت السوسة الى واحات الجريد بل يجب علينا من الان معالجة نخل الزينة بكل مناطق الجمهورية التونسية والزام البلديات بتنظيف نخل الزينة و مراقبتها بصفة منتظمة وكذلك التعاون مع الدول المجاورة وخصوصا الشقيقة ليبيا كما ذكر المهندس فرج عبد الله رئيس لجنة مكافحة سوسة النخيل بليبيا ان الواحات بدات تنخرها سوسة النخيل الحمراء ويجب التعاول في هذا المجال .

عن البيئة نيوز

شاهد أيضاً

التكيف المناخي في تونس: أشواط طويلة لتنفيذ البرامج

بقلم سعيدة الزمزمي:  يواجه العالم اليوم أخطر اشكال لم يسبق للبشرية أن عرفته، ألا وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ga('require', 'displayfeatures'); ga('require', 'linkid'); ga('set', 'anonymizeIp', true); ga('send', 'pageview');