الأقتصاد الأخضرالإستهلاك والإنتاج المستدامالتنمية المستدامةالطاقة

خطوات ثابتة للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة

فن الاتصال المباشر لتغيير سلوكيات ترشيد استهلاك الطاقة

 

البيئة نيوز-سعيدة الزمزمي

تعتبر الطاقات المتجددة أحد أهم البدائل المتاحة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة اليوم في ظل التقلبات المناخية وتدهور الأوضاع الاقتصادية في العالم.  إذ تشكل إمداداتها عاملا أساسيا في دفع عجلة الإنتاج وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والتوازن البيئي. في هذا الشأن تراهن تونس مثل بقية دول العالم على التحول الطاقي والانتقال الطاقي. حيث ضبطت خطط وبرامج بالتعاون مع الشركاء الأجانب مواكبة لما تفرضه اقتصاديات العالم من طاقة نظيفة وبيئة خضراء واقتصاد أخضر مستدام ولتحقيق الأمن الطاقي للأجيال المقبلة. في هذا الخصوص، تلعب الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة وبقية المؤسسات التونسية الأخرى على غرار الشركة التونسية للكهرباء  دورا فاعلا للمساهمة الفعالة في إنجاح هذه المشاريع الطاقية و تغيير سلوكيات المواطن والمجموعة الوطنية نحو ترشيد استهلاك الطاقة.

تواجه بلادنا مثل باقي دول العالم تحديات كبرى على مستوى تراجع مواردها الطاقية  المتأتية من الطاقة النووية والفحم الحجري، حيث بلغ العجز الطاقي في عام 2020 وفقا لتقرير رسمي صادر عن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة حوالي 50 بالمائة من الطاقة الأولية،  مقارنة بسنة 2019 حيث بلغ حوالي 59 بالمائة. ومن المتوقع أن يصل الى حدود 55 بالمائة في حال لم يتم احتساب حصص الأتاوة من الغاز الطبيعي. لهذا الأمر بات ضروريا على كل المؤسسات التونسية التحول الى الطاقة البديلة الصديقة للبيئة لتعبئة الموارد الطاقية وتحقيق الأمن الطاقي للأجيال المقبلة. وهو ما يساهم في خلق ديناميكية جديدة على السوق الاقتصادية التونسية وتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

في هذا السياق، أكد المدير العام للكهرباء والانتقال الطاقي، بلحسن شيبوب، ان الطاقات المتجددة هي الحل الأنسب بالنسبة لبلادنا لتحقيق الانتقال الطاقي وترشيد استهلاك وهذا ما عملت عليه بلادنا منذ عام 2013, حيث تم تنظيم حوار وطني حول الانتقال الطاقي الذي نتج عنه قانون انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة. وتابع بالقول: “لا يمكن الحديث عن انتقال طاقي مستدام بدون نجاعة طاقية. هما مفهومان مترابطان متكاملان. فالطاقات المتجددة وحسن التصرف فيها من خلال ترشيد الاستهلاك واقرار نظم تكنولوجية رقمية مواكبة للعولمة هي نتائج  الانتقال الطاقي”.

ومن جهته، أوضح الخبير في الطاقة، شهاب بودن، أن الانتقال الطاقي هو فرصة حقيقية لتونس لتحقيق الثروة الوطنية من خلال خلق فرص عمل جديدة، وامتصاص البطالة (كصناعة الأجهزة لاستغلال هذه الطاقات، وصناعة  العدادات الذكية وتجهيزات أخرى). وهو ما ينتج عنه القضاء على البطالة، وإعادة الروح والانتعاشة الاقتصادية الى جانب خلق فرص استثمار وتطوير البحث العلمي والمناهج التعليمية الجامعية.

تغيير السلوكيات لترشيد استهلاك الطاقة

راهنت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة على بلوغ أهداف التوعية والتحسيس بضرورة ترشيد الاستهلاك في الطاقة. حيث ضبطت استراتيجة واضحة ودقيقة تراوحت بين تقنيات الاتصال الحديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتواصل المباشر مع الحريف لنشر ثقافة التوعية والتحسيس بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة واستخدام تجهيزات مطابقة لمواصفات النجاعة الطاقية.

ففي الفترة الصيفية الحالية، أطلقت تظاهرة “صيف التحكم في الطاقة 2022″ دعت فيها المستهلك الى التخفيف في الضغط على المنظومة الكهربائية. كما نظمت حملات وطنية للاقتصاد في الوقود وترشيد استهلاك الطاقة في المؤسسات العمومية في كامل أنحاء الجمهورية قصد التعريف بأهمية التحكم في الطاقة والاجراءات الكفيلة بترشيد استهلاك الطاقة بالمؤسسات العمومية. هذا ومن المنتظر الإعلان عن حملة اشهارية في ولايات تونس الكبرى وصفاقس وسوسة وبنزرت.

بالإضافة الى ذلك، تم تنظيم حملة بالمساحات الكبرى في كامل تراب الجمهورية، خاطبت فيها الأسر التونسية والعائلات بضرورة اقتناء تجهيزات منزلية مقتصدة في الطاقة. وفي هذا الاطار يعمل خبراء الوكالة على تقديم كل المعلومات اللازمة للمواطن لمعرفة انو اع هذه التجهيزات.

الى جانب ذلك أطلقت الوكالة بالتعاون مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز، مسابقة خاصة بالاقتصاد في الطاقة تحت شعار ” شارك، وفر، واربح” وهي مسابقة موجهة للقطاع السكني وتهم 24 ولاية. وتتمثل المسابقة في تتويج الحرفاء الأكثر اقتصادا في الطاقة وذلك عبر اختيار فائز عن كل ولاية وتسند الجائزة الكبرى للعائلة التي حققت أكبر قدر من الاقتصاد للطاقة خلال الفترة الصيفية. وتنتظم المسابقة في الفترة الممتدة من 21 جويلية إلى 21 سبتمبر 2022

وسيفوز المتوج الأول بتركيز لوحات فوطوضوئية بقوة 2 كيلوات كرات، بقيمة 8 آلاف دينار، أما بقية الرابحين سينتفعون بتجهيزات كهرومنزلية مقتصدة للطاقة.

حملة رقمية..
انطلقت الوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة في حملة توعوية عبر إرسال إرساليات قصيرة تتضمن نصائح توعوية خاصة بالتحكم في الطاقة توزع طيلة فصل الصيف. وفي هذا السياق، قال المدير العام للوكالة، فتحي حنشي، ان تغيير سلوكيات الافراد والمجموعة الوطنية ضرورة قصوى للتحكم في الطاقة. و هذا رهان وتحدي تعمل عليه الوكالة بجميع الطرق الاتصالية والاعلامية للتبليغ والتاثير. و أضاف ان الحملة تشمل ايضا حملة إشهارية للطاقة الشمسية احتفالا ببلوغ المليون متر مربع من اللاقطات الشمسية المركزة في القطاع السكني فمنذ انطلاق مشروع بروسول سنة 2005 ,شهدت سوق السخانات الشمسية تطورا متصاعدا وسريعا في نسق الانجازات لتتجاوز المساحة المركزة مليون متر مربع. وسيتم تنظيم الحملة في الولايات الأولى على مستوى الانخراط في هذا البرنامج على غرار تونس الكبرى وصفاقس وسوسة وبنزرت.

 الحملة الوطنية الميدانية للاقتصاد في الوقود

انطلقت في شهر مارس المنقضي بمحطة الاستخلاص بمرناق،  حيث وضعت على ذمة مستعملي السيارات مختصين في تشخيص محركات السيارات ومراقبة ضغط العجلات وذلك باستعمال التجهيزات اللازمة.كما تم يوم 21 جويلية الجاري تنظيم حملة ثانية بطريق المرسى على مستوى عين زغوان بالتعاون مع معتمدية الكرم.

دليل تطبيقي حول ترشيد استهلاك الطاقة

في إطار مشروع حساب التنمية الممول من الأمم المتحدة حول “رفع كفاءة استخدام الطاقة في القطاع المنزلي وقطاع الخدمات في المنطقة العربية” تم اعداد “دليل تطبيقي حول ترشيد استهلاك الطاقة”  يهدف إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء في الإسكوا على تحسين كفاءة استخدام الطاقة في قطاع البناء والنهوض ببرامج كفاءة استخدام الطاقة في المباني السكنية وغير السكنية القائمة.

ويتناول هذا الدليل بطريقة مبسطة المواضيع التالية المتعلقة بالاستعمال المستدام للطاقة في المساكن:

*سبل توفير الطاقة بتكلفة محدودة, كيفية تخفيض تكاليف التدفئة والتبريد، طرق ترشيد استهلاك الكهرباء عند تكييف الهواء، إمكانات ترشيد استهلاك الطاقة في المطبخ، وسائل ترشيد استهلاك الكهرباء عند تنظيف الملابس، وسائل ترشيد استهلاك الكهرباء في الإنارة، طرق ترشيد استهلاك الطاقة في تسخين المياه.

ويشمل الدليل نصائح عمليّة يمكن إتباعها عند شراء الأجهزة المنزليّة أخذاً في الاعتبار لكفاءة استهلاكها للطاقة، كما يتناول تركيب الأنظمة الشمسيّة للخلايا الفوطوضوئية.

 

 

إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى