البيئةالتغيرات المناخيةفي العالم

“ان لم يفعل العالم شيئاً للتخفيف من ارتفاع مستوى سطح البحار، فستصبح الفيضانات الساحليةشديدة”

دراسة حديثة عن مجلة "ساينس ريبورتس الاسترالية"

 

أظهرت دراسة حديثة أنه إذا لم يفعل العالم شيئاً للتخفيف من ارتفاع مستوى سطح البحار، فستصبح الفيضانات الساحلية شديدة للغاية ومدمرة بحيث يمكن أن تسبب أضراراً تصل إلى 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2100، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

والدراسة، التي نشرت يوم الخميس الماضي في مجلة «ساينس ريبورتس»، هي الأولى التي تحدد الأثر الاقتصادي المتوقع لارتفاع مستوى سطح البحار الناجم عن أزمة المناخ. ويقول المؤلفون، إن ارتفاع مستويات البحار يمكن أن يكلف الاقتصاد العالمي 14.2 تريليون دولار من الأصول المفقودة أو التالفة بحلول نهاية القرن، حيث ستغمر مساحات أكبر من الأراضي التي يقطنها ملايين الناس.

وقال إبرو كيرزكي، من جامعة ملبورن الأوسترالية الذي قاد الدراسة، إن «هذا الأمر يتعلق بسيناريو انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون… يفترض أن يحصل ارتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمية عند الحد الأعلى للتوقعات، إذا سُمح للانبعاثات العالمية بالاستمرار في مسارها الحالي».

ومع ارتفاع درجات الحرارة ومستويات البحار، تقدر الدراسة أن ما يصل إلى 287 مليون شخص يمكن أن يتعرضوا للفيضانات الساحلية العرضية بحلول عام 2100، ارتفاعاً من الحد الأقصى البالغ 171 مليوناً اليوم. ويمكن أيضاً اختراق أكثر من مليون كيلومتر مربع من الخط الساحلي، وهي مساحة تقارب ضعفَي مساحة فرنسا.

وتشمل المناطق الأكثر عرضة لخطر الفيضانات الشديدة الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة وشمال غربي أوروبا وأجزاء كبيرة من آسيا، بما في ذلك البلدان المحيطة بخليج البنغال، وإندونيسيا، والصين، وشمال أوستراليا، وفقاً للمؤلفين. وبعض أكثر المناطق ضعفاً هي مناطق مكتظة بالسكان ومنخفضة الدخل تتعامل مع الفيضانات السنوية المدمرة.

ويقول المؤلفون، إن أرقامهم لا تأخذ في الاعتبار الدفاعات الساحلية أو نمو الاقتصاد العالمي أو السكان بحلول عام 2100. ومع ذلك، يقولون إن وضع رقم بالدولار في أسوأ سيناريو يمكن أن يحفز تغيير السياسة قبل فوات الأوان.

وقال إيان يونغ، أستاذ الهندسة في جامعة ملبورن، والمؤلف المشارك في الدراسة «إذا كنت تريد أن يتنبّه السياسيون، فعليك أن تضع القضية في عبارات لها صدى بالنسبة لهم، المصطلحات التي لها صدى هي الآثار الاقتصادية».

وبدلاً من التركيز على متوسط ارتفاع مستويات سطح البحر، تبحث الدراسة في مستويات سطح البحر خلال العواصف الشديدة على مدار الثلاثين عاماً الماضية، لتشكيل أقصى مساحة يمكن أن تكون عرضة لخطر الفيضانات.

قال الخبراء إنهم سلكوا هذه الطريق لأن الفيضانات من المرجح أن تحدث خلال العاصفة.

وقد رسموا جميع أحداث الفيضانات، تلك التي تحصل كل 100 عام مرة، خاصة العواصف المدمرة والفيضانات الناتجة من العواصف والأعاصير الشديدة على سواحل العالم. وبدمج هذه البيانات مع إسقاطات ارتفاع مستوى سطح البحر في ظل سيناريوهات انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري المختلفة، وضع المؤلفون نموذجاً للزيادات القصوى في مستويات سطح البحر.

وقال يونغ: «نحن ننظر إلى الحد الأقصى… أن تكون قادراً على نمذجة المد والجزر والعواصف وأعداد الموجات وارتفاع مستوى سطح البحر والآثار التي تولدها والقيام بذلك على نطاق عالمي، هو ما يميز هذا المشروع».

وترتفع مستويات البحار بسبب انبعاث غازات الاحتباس الحراري التي تؤثر على حرارة المحيطات والكوكب، وتسبب إذابة القمم الجليدية القطبية والأنهار الجليدية.

ووجد الباحثون أنه إذا لم يتم فعل شيء لتقليل انبعاثات الكربون بحلول عام 2100، فإن المناطق المعرضة لخطر حدوث فيضان «واحد كل 100 عام»، ستعرف ذلك مرة واحدة كل عقد.

وقال كيرزكي: «نشهد بالفعل تواتراً متزايداً يرتبط بالعواصف وارتفاع مستويات البحار الشديدة… إن المخاطر تتزايد ويؤدي تغيُّر المناخ إلى تفاقم هذه الآثار». وأضاف: «كان هدفنا الرئيسي من الدراسة هو إخطار صنّاع القرار وصانعي السياسات حول العالم حتى نتمكن من تحديد النقاط الساخنة – المناطق الأكثر ضعفاً – عبر السواحل العالمية». (عن “الشرق الأوسط”)

الوسوم
إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق