التغيرات المناخية

التمويل المناخي وتحديات دول العالم العربي، هل يقف نزيف التغيرات المناخية؟

تبقى تونس لازالت تبحث على حلول تمويل

 

بقلم سعيدة الزمزمي

تجتاح دول المغرب العربي موجات من الجفاف والتصحر ونقص الموارد المائية وارتفاع منسوب مياه البحار جراء تغير المناخ. وقد حذّر الخبراء والعلماء من تفاقم هذه الكارثة الطبيعية في حال لم يتم التفطن اليها.  وأمام هذه الظاهرة أقرت الحكومات الدولية معاهدات واتفاقيات تمخضت على اثرها انشاء صناديق لدعم البلدان النامية المتضررة أكثر ومساعدتها على التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية.

وقبل التطرق في أهمية هذه الاتفاقيات، والتحديات التي تواجهها دول العالم العربي، لنتعرف أولا على ماهية تمويل المناخ وانواعه والمؤسسات الناشئة الخاصة به؟

يُعرف بتمويل المناخ بالتدفقات المالية التي تقوم المنظمات الدولية المتقدمة برصدها الى البلدان النامية للتأقلم مع التغيرات المناخية والتخفيف من انبعاثات الغازات الملوثة للطبيعة حفاظا على توازناتها الاقتصادية والتنموية. فالتغيرات المناخية لها عواقب وخيمة على جميع القطاعات خصوصا القطاع الزراعي الذي يعد مصدر التنمية ومحرك العجلة الاقتصادية في العديد من الدول العربية ومنطقة الشرق الاوسط.

ويشمل تمويل المناخ ثلاث أنواع منها: أولا تمويل التخفيف من حدة التغيرات المناخية كبناء مشاريع في الطاقات المتجددة مثلا المشاريع التي كطاقات المتجددة. وثانيا، تمويل التكيف مع تغير المناخ كاقتراح آليات وبرامج للتصدي الى المخاطر البيئية كالزلازل والاعاصير وانسياب المياه وتدفقها على المناطق الساحلية. وثالثا، التمويل ” الروود” الذي يشمل الأموال المستثمرة في مشاريع حماية الغابات من الحرائق.

وتجدر الإشارة الى انه تم انشاء صناديق وهيئات لتمويل المناخ “كالصندوق الأخضر للمناخ”. هذا الأخير تم بعثه في إطار اتفاقية الأمم المتحدة للأمم المتحدة الاطارية بهدف التكيف مع المناخ وتحقيق التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الغازية. ويعد الصندوق الأخضر للمناخ من أكبر الصناديق المحدثة حيث تبلغ قيمة المبالغ المانحة له من طرف الحكومات المعنية قرابة 10.30 مليار دولار.

الى جانب ذلك، تم عام 1991 احداث «مرفق البيئة العالمية” في إطار شراكة مع معظم البلدان المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية. وتقدر نسبة تمويله قرابة 14.5 مليار دولار إضافة الى 75.4 مليار دولار تمويل تكميلي لحوالي 4 الاف مشروعا.

هذا وفي ذات السياق، أنشئ عام 2001 بموجب اتفاقية بروتوكل كيوتو، “صندوق التكيف” قصد مساعدة البلدان النامية على التكيف مع تغير المناخ بقيمة 354.8 مليون دولار لفائدة 61 دولة.

تمويل المناخ والتحديات التي تواجهها دول العالم العربي

يعتبر تمويل المناخ فرصة هامة منحتها الحكومات والأنظمة لدعم دول العالم العربي للتصدي لمخاطر التغيرات المناخية. وفي هذا الخصوص، كانت مصر والمغرب من بين الدول التي تحصلت على تمويلات مالية هامة فاقت 5322 مليون دولار امريكي لانجاز 6 مشاريع للتخفيف من تغير المناخ.

وفي ذات السياق ونظرا للمخاطر التي تداهم المغرب، التزم البنك الدولي بزيادة القروض التي يقدمها لدعم التحرك إزاء تغير المناخ من 18 إلى 30 في المائة.  والرفع من قروض الأنشطة المناخية التي توجه لإجراءات التكيف بنسبة كبيرة عن 28 في المائة حاليا، للتشجيع على ممارسة الأنشطة الزراعية التي تستعمل اقل كميات من المياه وتحافظ على التربة وتمتص الكربون وتوفير مواطن شغل للذين فقدوا مناصبهم بسبب حرارة الطقس.

يعتبر التمويل المناخي من التحديات الكبرى التي وجب على الدول المتحصلة على مساعدات أن تحققها، ففي المغرب وأمام التزامات البنك الدولي والمنح المرصودة لها، تعهدت في سياستها الاقتصادية بالشروط التالية.

تعزيز الامن الغذائي والمائي وتوفير كل الاليات لتمكين المدن من مجابهة اثار المناخ والتخفيض من الانبعاثات الغازية الت تتسبب في في الاحتباس الحراري. والاستثمار في الطاقات المتجددة والحد من التلوث الناتج عن المصانع والاستثمار في زراعة الغابات والمحافظة عليها.

تونس والتمويل المناخي

تم بعث صندوق المناخ الأخضر في تونس منذ سنة 2010 بعد الندوة 16 للأطراف الأممية لاتفاقية الخاصة بالتغيرات المناخية. ويفترض ان يوفر هذا الصندوق تمويلات ب100 مليار دولار سنويا لفائدة الدول النامية لانجاز مشاريع للتكيف مع التغيرات المناخية. تونس تعهدت خلال قمة باريس 2015 حول المناخ بالحد من الانبعاثات بنسبة 41 بالمائة بحلول 2030 بالاعتماد على الدعم من صندوق المناخ للأخضر.

بات التغير المناخي حقيقة ثابتة في تونس، ولا شك ارتفاع منسوب مياه البحر في العديد من المناطق الساخلية وحدوث الفياضانات ونقص الموارد المائية لدليل واضح على شدة خطورة ما ستؤول اليه الايام المقبلة.  من جانب اخر، لازالت الحكومة التونسية تبحث على اليات تمويل علما انها التزمت بالتخفيض في انبعاثات الغازات وبعث مشاريع في الطاقات المتجددة. فالى جانب غياب اليات التمويل، تعد الخارطة السياسية للقطاع البيئي في السنوات الفارطة غير واضحة تفتقر الى التدابير والرؤية البناءة. وينتظر بعد مجموعة المشاركات في الملتقيات الدولية الى جانب اتفاقيات المبرمة مع الامم المتحدة الاطارية ان تتوصل الحكومة الى فرص حقيقية للتمويل المناخي.

 

الوسوم
إقرء المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ga('require', 'displayfeatures'); ga('require', 'linkid'); ga('set', 'anonymizeIp', true); ga('send', 'pageview');