البيئةالتغيرات المناخية

التمويل المناخي من أجل التأقلم والتكيف

 

بقلم سعيدة الزمزمي:

ماذا نقصد بالتمويل المناخي؟ ماهي الجهات المانحة؟ وكيف يمكن لبلادنا أن تشملها المساهمات المحددة له من موارد مالية لمواجهة تغير المناخ مثل بقية الدول الآخرى؟ كل هذه الأسئلة مثلت محور الدورة التدريبية التي نظمتها وزارتي الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والبيئة والشؤون المحلية يوم الخميس 25 مارس 2021 لفائدة الإعلاميين تحت اشراف خبراء ودكاترة في المجال.

قبل الخوض في موضوع التمويل المناخي لنتحدث عن ظاهرة التغير المناخي التي أرهقت العالم بأسره وسببها الرئيسي الأنشطة البشرية جراء السلوكيات المعادية للبيئة كالاستعمالات المفرطة للموارد الطبيعية٬ وسوء التصرف فيها. وهذا ما أقرته الدراسات والتقارير الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة حيث نادت بضرورة تغيير سلوكيات البشر تجاه البيئة. لأن علاقة الانسان بالبيئة علاقة تكامل وكل ما يخل بها من توازنات واضطرابات مسؤولية الانسان بدرجة أولى.

هذه السنوات ودون أي وقت مضى تحرك قادة العالم نحو كيفية حماية الكوكب من التهديدات الصاخبة لتغير المناخ كالفيضانات والزلازل والاختلالات في الأمن المائي والغذائي. وقد تم ابرام اتفاقية باريس بين الأعضاء المشتركة للتخفيض من انبعاثات الغازات الدفيئة والتقليص في درجات لحرارة الى نسبة 1،5 درجة مئوية والتحول الى الاقتصاد الأخضر لكي تتعافى البيئة وتستمر التوازنات البيولوجية والايكولوجية.

وفي هذا الخصوص٬ تقوم الصناديق المانحة بتقديم تمويلات للبلدان النامية لخلق مشاريع وبرامج بيئية. باعتبار ان التصدي لتغير المناخ وتعزيز التكيف مع الاثار وبناء القدرات عل التحمل وانشاء استثمارات رشيدة لمواجهة تغير المناخ تحتاج الى تمويلات وموارد مالية طائلة. مع الإشارة الى ان الفوائد التي تتدفق من الاستثمارات الرشيدة لتغير المناخ تفوق بشكل كبير التكاليف الأولية. وهذا أقرته اتفاقية باريس التي تدعو إلى “جعل التدفقات المالية متماشية مع مسار يؤدي إلى تنمية خفيضة انبعاثات غازات الدفيئة وقادرة على تحمل تغير المناخ.”

التمويل المناخي 

لقد انبنت السياسات الوطنية للدول المتقدمة اليوم على خارطة طريق جديدة ترمي الى توظيف تغير المناخ والتحول الى الاقتصاد الأخضر لضمان الاستمرارية والديمومة الاقتصادية. باعتبار ان ” التحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون قادرة على الصمود يمكن أن يوفر أكثر من 65 مليون وظيفة جديدة على مستوى العالم بحلول عام 2030″ وفقا لمنظمة الامم المتحدة.

ويعتبر صندوق الأخضر للمناخ الجهة المانحة لتقديم الدعم للبلدان النامية او بما يسمى المساهمات المحددة لها بهدف تشجيعها على ضبط خطط عمل مناخية وبعث استثمارات منخفضة الكربون عبر تشريك جميع الأطراف كالهياكل الرسمية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

بات واضحا ان العمل المناخي ينبني على التكيف والتأقلم مع تغير المناخ٬ لهذا الشأن تتولى الدول المتقدمة تعبئة 100 مليار دولار للدول النامية من صناديق متعددة كالصندوق الاخضر للمناخ لتلبية حاجياتها من التكيف والتأقلم٬ وفقا لما تنص عليه اتفاقية باريس لتعزيز القدرات والتشجيع عل الاستثمارات في المشاريع البيئية ولتحسين البنية التحتية.

ان الدورة السادسة عشر لمؤتمر الأطراف ستكون منعرجا حاسما لسوق الكربون الذي من المتوقع أن يشهد تراجعا نتيجة التقليص من استعمالاته بالفعل لا سيما في قطاع النقل والطاقة والصناعة والقطاعات الأخرى. ويعتبر هذا الهدف من التحديات الكبرى التي تواجهها الشركات الاقتصادية العالمية التي يفترض عليها الالتزام للتأقلم والتكيف مع تغير المناخ.

التمويل المناخي والسياسة الوطنية في بلادنا

تعد تونس مثل سائر الدول المنخرطة في اتفاقية باريس حيث اعتمدت سياستها الوطنية على تقوية القدرات وتعزيز امكانياتها البشرية وتشريك مختلف القطاعات للمشاركة في خطط العمل المناخي. وفي هذا الخصوص٬ تندرج الدورة التدريبية التي تولت وزارة البيئة والشؤون المحلية تنظيمها بالشراكة مع البرنامج التميمي للتنمية والصندوق العالمي للبيئة وبالتنسيق مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لفائدة الإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني.

وتهدف هذه الدورة الى تشريك الاعلام في المساهمة في الضغط على بقية القطاعات لتقديم المشاريع وبرامج صديقة للبيئة وهو ما من شانه ان يعزز المساهمة المحددة لتونس والتي تقدر قرابة 100 مليار دولار بعد ان كانت في حدود 10 مليار دولار. وقد دعا الخبراء المشرفون على الدورة الى نشر المعلومة على أوسع نطاق فضلا عن المساهمة في التوعية والتحسيس بأهمية العمل على الملف المناخي باعتباره ظاهرة عالمية وتقتضي تشريك كل الأطراف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إقرء المزيد

مقالات مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى