الثلاثاء , 10 ديسمبر 2019
aren
الرئيسية / فضاء حر / أراء الخبراء / التغير المناخي

التغير المناخي

بقلم: عنتر الدخيلي، رئيس جمعية موطني بيئتي

الكل اعتاد الكلام عن التغير المناخي في حين يفضل العديد من المختصين التحدث عن الاضطراب المناخي معتبرين ان التغير المناخي هو امر بديهي تقوم به الطبيعة منذ عابر الزمان في حين ان الاضطراب المناخي هو تغير يحكم تدخل الانسان عبر ثورته الصناعية التي ادت الى انبعاث الغازات الدفيئة بقدر فاق ما تطلبه الطبيعة مما انجر عنها الانحباس الحراري وظواهر المناخ القصو بمعدلات متزايدة.
ان ملتقى بون الاخير “كوب 23″بالمانيا عوضا عن جزر “فيجي”انتهى يوم السبت 18 نوفمبر بين مسحة متفائلة واخرى متشائمة. فالمتفائلون لاحظوا الالتزام الكبير لعديد الدول في اختيار الطاقات المتجددة والتي تجاوزت النسبة المطالبة بها مما سمح بالتخلص من الطاقات الاحفورية نهائيا حتى قبل التاريخ المتفق عليه وهو سنة 2005. اضافة الى ان التخلي الرسمي بالولايات المتحدة الامريكية عن المساهمة في تقليص انبعاث الغازات الدفيئة قابلة تحمي كبير للجهات غير رسمية والشركات بهذا البلد من اجل تحمل مسؤوليتها كاكبر متسبب في الاضطراب المناخي، ناهيك وان معدل وخطورة الاعاصير ازداد كثيرا في السنوات الاخيرة وبالتحديد في الولايات المتحدة الامريكية وكل هذا يجعل من موقف الرئيس الامريكي الحالي اقل تاثيرا وحدة.
اما المتشائمون فانهم لاحظوا خلال هذه القمة تقلص الحضور الرسمي ونقص الحماسة لدى الفاعلين الحقيقيين وهم يعتقدون ان المنظمات المدنية والخبراء لا يمكنهم التصدي وحدهم لمجموعات الضغط المتاتية من الشركات صاحبة المصالح اضافة الى ان الانتاج الفلاحي الذي ثاني متسبب في الاضطراب المناخي في تزايد مستمر ولا يمكن الحد منه نظرا لازدياد الحاجيات.

اما الدول الصناعية الدافعة او المانحة بما قيمة مائة مليار دولار حتى سنة 2020 فان اليات الدفع والانتفاع ليست واضحة تماما ففيما تم تخصيص ما يقارب 8 مليارات دولار لدول شمال افريقيا والشرق الاوسط لتمويل مشاريع التخفيف وليس التكيف من تاثيرات التغير المناخي. استحوذت مصر والمغرب والاردن ولبنان على 85 بالمائة من هذه التمويلات في حين ستحظى البقية ومنها تونس نظرا لنقص الدراسات المجدية في هذه البلدان .
ان ما يمكن قوله ان اصل الاضطراب المناخي متات من النمط الاستهلاكي المفرط للمجتمعات الغربية، وقد اصبح الاستهلاك يزيد عن الحاجة ويرمي في القمامة والمصبات بكميات مهولة، وه نمط عيشي لكنه مزح للشركات العالمية العابرة للقارات والتي لها مطلق التحكم في السياسات حتى في اكثر الديمقراطيات وها ان بلدان كالصين والهند والبرازيل واندونسيا وماليزيا وافريقيا الجنوبية ومصر ونيجيريا حذت حذو الدول الصناعية في نمط التنمية الليبرالية ومع كثافة السكانية لهذه البلدان وتضاعف الاستهلاك اصبحت الارض غير قادرة على تحمل هذا العبئ فجاءت فكرة التغير المناخي لانقاذ نمط التنمية الرسمالي او تحسين صورته والتمديد في انفاسه عوض التخلي عنه والاستعانة باقتصاد معيشي بسيط يصالح بين الانسان وكوكبه الارض.

عن البيئة نيوز

شاهد أيضاً

عندما يتحدث وزير البيئة بتلقائية…هل للادراك مجال للتفكيك والتشفير؟

  كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن الكلمة التي رددها وزير الشؤون المحلية والبيئة،مختار الهمامي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ga('require', 'displayfeatures'); ga('require', 'linkid'); ga('set', 'anonymizeIp', true); ga('send', 'pageview');